نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٢٥ - حديث عن بني زهر
انضمّ إليه من ملوك الطوائف ما علم ، وشخص أبو العلاء معهم ، فلقيه المعتمد بن عباد ، واستماله واستهواه ، وكاد يغلب على هواه ، وصرف [١] عليه أملاكه فحنّ إلى وطنه ، حنين النّيب إلى عطنه [٢] ، والكريم إلى سكنه ، ونزع إلى مقرّ سلفه ، نزوع الكوكب إلى بيت شرفه ، إلّا أنه لم يستقرّ بإشبيلية إلّا بعد خلع المعتمد ، وحلّ عند يوسف بن تاشفين محلّا لم يحلّه الماء من العطشان ، ولا الروح من جسد الجبان ، ولما كتب إليه حسام الدولة بن رزين مالك السهلة بقوله :[الكامل]
| عاد اللئيم فأنت من أعدائه | ودع الحسود بغلّه وبذائه [٣] | |
| لا كان إلّا من غدت أعداؤه | مشغولة أفواههم بجفائه | |
| أأبا العلاء لئن حسدت لطالما | حسد الكريم بجوده ووفائه | |
| فخر العلاء فكنت من آبائه | وزها السناء فكنت من أبنائه | |
| كن كيف شئت مشاهدا أو غائبا | لا كان قلب لست في سودائه [٤] |
أجابه بقوله : [الكامل]
| يا صارما حسم العدا بمضائه | وتعبّد الأحرار حسن وفائه [٥] | |
| ما أثّر العضب الحسام بذاته | إلّا بأن سمّيت من أسمائه |
وكلّفه الحسام المذكور القول في غلام قائم على رأسه ، وقد عذّر ، فقال : [الخفيف]
| محيت آية النهار فأضحى | بدر تمّ وكان شمس نهار | |
| كان يعشي العيون نارا إلى أن | أشغل الله خدّه بالعذار |
وقال : [المتقارب]
| عذار ألمّ فأبدى لنا | بدائع كنّا لها في عمى | |
| ولو لم يجنّ النهار الظلا | م لم يستبن كوكب في السّما |
وقال : [البسيط]
[١] في ج : «وتصرف».
[٢] النيب : جمع ناب ، وهي الناقة المسنّة. والعطن : مبرك الإبل.
[٣] البذاء : فحش اللسان.
[٤] سوداء القلب : مهجته ، حبّته.
[٥] تعبد الأحرار : جعلهم عبيدا.