نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٣ - لابن خفاجة
| وكم من حديث للنبيّ أبانه | وألبسه من حسن منطقه وشيا | |
| وكم مصعب للنحو قد راض صعبه | فعاد ذلولا بعد ما كان قد أعيا [١] |
وحكي أنه دخل بعض شعراء الأندلس على الفقيه سعيد بن أضحى ، وكان من أعيان غرناطة ، فمدحه بقصيدة ، ثم بموشّحة ، ثم بزجل ، فلم يعطه شيئا ، بل شكا إليه فقرا ، حتى إنه بكى ، فأخذ الدواة والقرطاس وكتب ووضع بين يديه : [البسيط]
| شكا مثال الذي أشكوه من عدم | وساءه مثل ما قد ساءني فبكى | |
| إنّ المقلّ الذي أعطاك دمعته | نعم الجواد فتى أعطاك ما ملكا |
وقال ابن خفاجة [٢] : [الكامل]
| نهر كما سال اللّمى سلسال | وصبا بليل ذيلها مكسال [٣] | |
| ومهبّ نفحة روضة مطلولة | فيها لأفراس النسيم مجال | |
| غازلته والأقحوانة مبسم | والآس صدغ والبنفسج خال [٤] |
وقال [٥] : [الطويل]
| وساق كحيل الطّرف في شأو حسنه | جماح ، وبالصبر الجميل حران | |
| ترى للصّبا نارا بخدّيه لم يثر | لها من سوادي عارضيه دخان | |
| سقاها وقد لاح الهلال عشيّة | كما اعوجّ في درع الكميّ سنان [٦] | |
| عقارا نماها الكرم فهي كريمة | ولم تزن بابن المزن فهي حصان | |
| وقد حان من جون الغمامة أدهم | له البرق سوط والعنان عنان [٧] | |
| وضمّخ درع الشمس نحر حديقة | عليك وفي الطّلّ السقيط جمان [٨] |
[١] ذلولا : سهل الانقياد. وأعيا : أعجز.
[٢] انظر ديوان ابن خفاجة ص ١١٩.
[٣] في الديوان : «نهر كما ساغ اللمى سلسال» ، والصبا : الريح الهابة من ناحية الشرق. والبليل : الذي أصيب بالبلل ، وأراد أنها ريح ندية.
[٤] الأقحوانة : نبات له زهرة صفراء صغيرة في الوسط تحيط بها أوراق من الزهر الأبيض الصغير. يشبه الشعراء بها الأسنان. والصدغ هنا : الشعر المتدلي على الصدغ. والخال : نكته سوداء تكون في الخد.
[٥] انظر ديوان خفاجة ص ٢٣٥.
[٦] في ب : «سقانا وقد لاح ..».
[٧] في ب : «وقد جال ..».
[٨] في ب : «وضمخ ردع الشمس ... عليه وفي الطلّ ..».