نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٧ - أبو بكر يحيى بن مجير الفهري
وابن مجبر هو أبو بكر يحيى بن عبد الجليل بن عبد الرحمن بن مجبر الفهري ، كان في وقته شاعر المغرب ، ويشهد له بقوّة عارضته وسلامة طبعه قصائده التي صارت مثالا ، وبعدت على قربها منالا ، وشعره كثير يشتمل على أكثر من تسعة آلاف وأربعمائة بيت ، واتّصل بالأمير أبي عبد الله بن سعد بن مردنيش ، وله فيه أمداح ، وأنشد يوسف بن عبد المؤمن يهنيه بفتح : [الخفيف]
| إنّ خير الفتوح ما جاء عفوا | مثل ما يخطب الخطيب ارتجالا |
وكان أبو العباس الجراوي حاضرا ، فقطع عليه لحسادة وجدها ، وقال : يا سيدنا ، اهتدم بيت وضاح : [الرجز]
| خير شراب ما كان عفوا | كأنه خطبة ارتجالا |
فبدر المنصور ، وهو حينئذ وزير أبيه وسنّه قريب العشرين ، وقال : إن كان اهتدمه فقد استحقّه لنقله إيّاه من معنى خسيس إلى معنى شريف ، فسرّ أبوه بجوابه ، وعجب الحاضرون.
ومرّ المنصور أيام إمرته بأونبة [١] من أرض شلب ، فوقف على قبر الحافظ أبي محمد بن حزم ، وقال : عجبا لهذا الموضع ، يخرج منه مثل هذا العالم ، ثم قال : كلّ العلماء عيال على ابن حزم ، ثم رفع رأسه وقال : كما أنّ الشعراء عيال عليك يا أبا بكر ، يخاطب ابن مجبر.
ومن شعر ابن مجبر يصف خيل المنصور من قصيدة في مدحه : [الطويل]
| له حلبة الخيل العتاق كأنها | نشاوى تهاوت تطلب العزف والقصفا [٢] | |
| عرائس أغنتها الحجول عن الحلى | فلم تبغ خلخالا ولا التمست وقفا | |
| فمن يقق كالطّرس تحسب أنه | وإن جرّدوه في ملاءته التفّا [٣] | |
| وأبلق أعطى الليل نصف إهابه | وغار عليه الصبح فاحتبس النصفا | |
| وورد تغشّى جلده شفق الدّجى | فإذ حازه دلّى له الذيل والعرفا | |
| وأشقر مجّ الراح صرفا أديمه | وأصفر لم يمسح بها جلده صرفا | |
| وأشهب فضّيّ الأديم مدنّر | عليه خطوط غير مفهمة حرفا | |
| كما خطّر الزاهي بمهرق كاتب | فجرّ عليه ذيله وهو ما جفّا [٤] |
[١] في أ«بأوقبة».
[٢] في ج : «نشاوى تهادت».
[٣] اليقق : الشديد البياض.
[٤] في ب : «كما خطط الزاهي ...».