نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨ - رسالة ابن حزم في فضائل الأندلسيين
وجوهها ، وتآليف قاسم بن محمد ، المعروف بصاحب الوثائق ، وكلّها حسن في معناه ، وكان شافعيّ المذهب نظارا جاريا في ميدان البغداديين [١].
ومنها في اللغة الكتاب «البارع» الذي ألّفه إسماعيل بن القاسم ، يحتوي على لغة العرب ، وكتابه في «المقصور والممدود والمهموز» لم يؤلّف مثله في بابه ، وكتاب «الأفعال» لمحمد بن عمر بن عبد العزيز [٢] ، المعروف بابن القوطية ، بزيادات ابن طريف مولى العبيديين [٣] فلم يوضع في فنّه مثله ، وكتاب جمعه أبو غالب تمام بن غالب المعروف بابن التياني في اللغة لم يؤلّف مثله اختصارا وإكثارا وثقة نقل ، وهو أظنّ في الحياة بعد.
وهاهنا قصة لا ينبغي أن تخلو رسالتنا منها ، وهي أن أبا الوليد عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بابن الفرضي ، حدّثني أنّ أبا الجيش مجاهدا صاحب الجزائر ودانية وجّه إلى أبي غالب أيام غلبته على مرسية ، وأبو غالب ساكن بها ، ألف دينار أندلسية على أن يزيد في ترجمة الكتاب المذكور «ممّا ألّفه تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد» فردّ الدنانير وأبى من ذلك ، ولم يفتح في هذا بابا البتّة ، وقال : والله لو بذل لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذب ؛ لأني لم أجمعه له خاصّة بل لكلّ طالب ، فأعجب لهمة هذا الرئيس وعلوّها ، وأعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها.
ومنها كتاب أحمد بن أبان بن سيد [٤] في اللغة المعروف بكتاب «العالم» نحو مائة سفر على الأجناس في غاية الإيعاب ، بدأ بالفلك وختم بالذرة. وكتاب «النوادر» [٥] لأبي علي إسماعيل بن القاسم ، وهو مبار لكتاب «الكامل» لأبي العباس [٦] المبرد ، ولعمري لئن كان كتاب أبي العباس أكثر نحوا وخبرا فإنّ كتاب أبي علي لأكثر لغة وشعرا ، وكتاب «الفصوص» لصاعد بن الحسن الربعي ، وهو جار في مضمار الكتابين المذكورين.
ومن الأنحاء تفسير الجرفي [٧] لكتاب الكسائي ، حسن في معناه ، وكتاب ابن سيده في ذلك المنبوز ب «العالم والمتعلّم» وشرح له لكتاب الأخفش.
[١] انظر الجذوة ص ٣١٠.
[٢] في الأصول «لمحمد بن عامر الغزي». وقد طبع كتابه «الأفعال» مرتين.
[٣] كذا في أ. وفي ب ، ه «العبديين».
[٤] انظر ترجمته في الجذوة : ١١٠ والصلة : ١٤ والحميدي : ٣٨١.
[٥] هو الكتاب المعروف بأمالي القالي.
[٦] أبو العباس : هو المبرد.
[٧] في الأصول «الحوفي» والتصويب عن الجذوة : ٣٨٤.