نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٨ - عود إلى كلام أهل الأندلس
| صباح اصطباح بإسفاره | لحظنا محيّا العلا سافرا | |
| وأطلعت فيه نجوم الكؤوس | فما زال كوكبها زاهرا | |
| وأسمعتنا لاحنا فاتنا | وأحضرتنا لاعبا ساحرا | |
| يرفرف فوق رؤوس القيان | فننظر ما يذهل الناظرا | |
| ويحفظها ذيل سرباله | فننظر طالعها غائرا | |
| فظاهرها ينثني باطنا | وباطنها ينثني ظاهرا | |
| وثنّاه ثان لألعابه | دقائق تثني الحجا حائرا [١] | |
| وفي سورة الراح من سحره | خواطر دلّهت الخاطرا [٢] | |
| إذا ورد اللحظ أثناءها | فما الوهم عن وردها صادرا | |
| ومن حسن دهرك إبداعه | فما انفكّ عارضها ماطرا | |
| وسعدك يجتلب المغربات | فيجعل غائبها حاضرا |
قال : وحضر الأديب أحمد بن الشقاق عند القائد بن درّي [٣] بجيان ، هو وأبو زيد بن مقانا الأشبوني ، فأحضر لهما [٤] عنبا أسود مغطّى بورق أخضر ، فارتجل ابن الشقاق : [الكامل]
| عنب تطلّع من حشا ورق لنا | صبغت غلائل جلده بالإثمد [٥] | |
| فكأنه من بينهنّ كواكب | كسفت فلاحت في سماء زبرجد |
قال [٦] : وحضر ابن مرزقان ليلة عند ذي النون بن خلدون ، وبحضرته وصيفة تحمل شمعة ، فاستحسنها ابن مرزقان ، فقال بديها : [السريع]
| يا شمعة تحملها أخرى | كأنها شمس علت بدرا | |
| امتحنت إحداكما مهجتي | بمثل ما تمتحن الأخرى |
قال : دخل الأديب غانم يوما على باديس صاحب غرناطة ، فوسّع له على ضيق كان في المجلس ، فقال بديها : [البسيط]
[١] في ب : «رقائق تثني الحجى حائرا».
[٢] السّورة ـ بفتح السين وسكون الواو : الحدة والقوة. وسورة الخمر : شدتها. والراح : الخمر.
[٣] في ج : «القائد ابن دريد».
[٤] في ه : «فأحضرهما».
[٥] في ه : «عنب تطلع من حشى ورق له». والإثمد : حجر يكتحل به ، وهو أسود إلى حمرة.
[٦] انظر بدائع البداءة ج ٢ ص ١٢٣.