نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٢ - عود إلى كلام أهل الأندلس
| جئناك للحاجة الممطول صاحبها | وأنت تنعم والإخوان في بوس | |
| وقد وقفنا طويلا عند بابكم | ثم انصرفنا على رأي ابن عبدوس |
أشار به إلى قول الوزير أبي عامر بن عبدوس : [مجزوء الوافر]
| لنا قاض له خلق | أقلّ ذميمه النّزق | |
| إذا جئناه يحجبنا | فنلعنه ونفترق |
وهو تمليح مليح ، سامح الله تعالى الجميع!.
وقال أبو جعفر الكاتب القرطبي الربضي [١] : [الكامل]
| وأبي المدامة ما أريد بشربها | صلف الرقيع ولا انهماك اللاهي | |
| لم يبق من عصر الشباب وطيبه | شيء كعهدي لم يحل إلّا هي | |
| إن كنت أشربها لغير وفائها | فتركتها للناس لا لله |
وبعضهم ينسبها لأبي القاسم عامر بن هشام ، والصواب ـ كما قال ابن الأبار ـ الأوّل.
وقال أبو جعفر المذكور في فوارة رخام كلّفه وصفها والي قرطبة [٢] : [المنسرح]
| ما شغل الطّرف مثل فائرة | تمجّ صرف الحياة من فيها [٣] | |
| إشرب بها والحباب في جذل | يظهره حسنها ويخفيها [٤] | |
| كاد من رقّة تضمّنها | تخطبها العين إذ توافيها | |
| كأنها درّة منعّمة | زهراء قد ذاب نصفها فيها |
ومن شعره أيضا : [مجزوء الكامل]
| ضحك المشيب برأسه | فبكى بأعين كاسه | |
| رجل تخوّنه الزّما | ن ببؤسه وبباسه | |
| فجرى على غلوائه | طلق الجموح بناسه | |
| أخذا بأوفر حظّه | لرجائه من ياسه |
[١] بدائع البداءة ج ٢ ص ٢٢٨.
[٢] انظر الوافي ج ٧ ص ٢٤.
[٣] مج الماء من فيه : قذفه ، رمى به.
[٤] الحباب ، بفتح الحاء ـ الفقاقيع التي تظهر على وجه الماء.