نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨١ - عود إلى كلام أهل الأندلس
قال : دخل الأعز أبو الفتوح بن قلاقس على بلال بن مدافع بن بلال الفزاري ، فعرض عليه سيفا قد نظم الفرند في صفحته جوهره ، وأذكى الدهر ناره وجمّد نهره ، وألبسه من سلخ الأفاعي رداء وجسّمه ردى [١] ، لا يمنع من برقه بدر مجنّ ولا ثريّا مغفر ، ولا يسلم من حدّه من ثبت ولا ينجو لطوله من فرّ ، فهو يبكي للنفاق ويضحك ، ويرعد للغيظ ويفتك ، وأمره بصفة شأنه ، فقال على لسانه : [الوافر]
| أروق كما أروع فإن تصفني | فإني رائق الصفحات رائع [٢] | |
| تدافع بي خطوب الدهر حتى | نقلت إلى بلال عن مدافع |
وقال أيضا فيه : [الخفيف]
| ربّ يوم له من النّقع سحب | مالها غير سائل الدم ودق [٣] | |
| قد جلته يمنى بلال بحدّي | فكأنّي في راحة الشمس برق |
وقال أيضا فيه : [الكامل]
| أنا في الكريهة كالشّهاب الساطع | من صفحة تبدو وحدّ قاطع | |
| فكأنما استمليت تلك وهذه | من وصف كفّ بلال بن مدافع [٤] |
وقال أيضا فيه : [الكامل]
| انظر لمطّرد المياه بصفحتي | ولنار حدّي كم بها من صالي | |
| قد عاد شدّي في المضايق شيمتي | كبلال بن مدافع بن بلال [٥] |
وسأله صاحب له وصف مشط عاج قد أشبه الثريّا شكلا ولونا ، وشقّ ليلا من الشّعر جونا ، فقال : [الكامل]
| ومتيّم بالآبنوس وجسمه | عاج ومن أدهانه شرفاته [٦] | |
| كتمت دياجي الشّعر منه بدرها | فوشت به للعين عيّوقاته [٧] |
[١] في ب : «وجسمه ردّى أو داء».
[٢] في ه : «أروق كما أروع وإن تصفني».
[٣] في ه : «ماله غير فائر الدم ودق». وقد أثبتنا ما في أ، ب.
[٤] في ب : «من وصف كف بلال بن مدافع».
[٥] في ب : «كبلال بن مدافع بن بلال».
[٦] الآبنوس : شجر خشبه أسود صلب.
[٧] العيّوق : نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا ولا يتقدمها.