نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٢ - عود إلى كلام أهل الأندلس
وقال فيه : [الطويل]
| وأبيض ليل الآبنوس إذا سرى | تمزّق عن صبح من العاج باهر | |
| وإن غاص في بحر الشعور رأيته | تبشّرنا أطرافه بالجواهر |
وقال فيه : [السريع]
| ومشرق يشبه ضوء الضحى | حسنا ويسري في الدّجى الفاحم [١] | |
| وكلّما قلّب في لمّة | أضحكها عن ثغره الباسم |
وجلس بمصر في دار الأنماط يوما مع جماعة ، فمرّت بهم امرأة تعرف بابنة أمين الملك ، وهي شمس تحت سحاب النّقاب ، وغصن في أوراق الشباب ، فحدّقوا إليها تحديق الرقيب إلى الحبيب ، والمريض إلى الطبيب ، فجعلت تتلفّت تلفّت الظبي المذعور ، أفرقه القانص فهرب [٢] ، وتتثنّى تثني الغصن الممطور عانقه النسيم فاضطرب ، فسألوه العمل في وصفها ، فقال : هذا يصلح أن يعكس فيه قول العطار الأزدي القيرواني : [الكامل]
| أعرضن لمّا أن عرضن ، فإن يكن | حذرا فأين تلفّت الغزلان |
ثم صنع : [المتقارب]
| لها ناظر في ذرا ناضر | كما ركّب السنّ فوق القناة | |
| لوت حين ولّت لنا جيدها | فأيّ حياة بدت من وفاة | |
| كما ذعر الظبي من قانص | فمرّ وكرّر في الالتفات |
ثم صنع أيضا : [الكامل]
| ولطيفة الألفاظ لكن قلبها | لم أشك منه لوعة إلّا عتا [٣] | |
| كملت محاسنها فودّ البدر أن | يحظى ببعض صفاتها أو ينعتا | |
| قد قلت لمّا أعرضت وتعرضت | يا مؤيسا يا مطمعا قل لي متى | |
| قالت أنا الظبي الغرير وإنما | ولّى وأوجس نبوة فتلفّتا |
قال علي بن ظافر : وحضر يوما عند بني خليف بظاهر الإسكندرية في قصر رسا بناؤه
[١] في ب ، ه : «ومشرق يشبه لون الضحى».
[٢] أفرقه : أخافه. والقانص : الصياد.
[٣] عتا : استكبر وجاوز الحد.