نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٦ - بعض بدائع ابن ظافر
ومعاطفه تكسيرا ، فقلت بين يديه بديهة [١] في وصف [٢] المجلس : [الوافر]
| سقى الرحمن عصرا قد مضى لي | بأكناف الرّها صوب الغمام | |
| وليلا باتت الأنوار فيه | تعاون في مدافعة الظلام | |
| فنور من شموع أو ندامى | ونور من سقاة أو مدام | |
| يطوف بأنجم الكاسات فيه | سقاة مثل أقمار التمام | |
| تريك به الكؤوس جمود ماء | فتحسب راحها ذوب الضّرام [٣] | |
| يميل به غصونا من قدود | غناء مثل أصوات الحمام | |
| فكم من موصليّ فيه يشدو | فينسي النفس عادية الحمام [٤] | |
| وكم من زلزل للضرب فيه | وكم للزّمر فيه من زنام [٥] | |
| لدى موسى بن أيوب المرجّى | إذا ما ضنّ غيث بانسجام | |
| ومن كمظفّر الدين المليك ال | أجلّ الأشرف النّدب الهمام [٦] | |
| فما شمس تقاس إلى نجوم | تحاكي قدره بين الكرام | |
| فدام مخلّدا في الملك يبقى | إذا ما ضنّ دهر بالدوام |
فلما أنشدتها قام فوضع فرجية من خاصّ ملابسه كانت عليه على كتفي ، ووضع شربوشه بيده على رأس مملوك صغير كان لي ، انتهى.
ولابن ظافر هذا بدائع : منها ما حكاه عن نفسه إذ قال : ومن أعجب ما دهيت به ورميت ، إلّا أنّ الله بفضله نصر ، وأعطى الظّفر ، وأعان خاطري الكليل ، حتى مضى مضاء السيف الصقيل ، أنني كنت في خدمة مولانا السلطان الملك العادل بالإسكندرية سنة إحدى وستمائة مع من ضمّته حاشية العسكر المنصور من الكتّاب والحواشي والخدام ، ودخلت سنة اثنتين وستمائة ونحن بالثغر مقيمون في الخدمة ، مرتضعون لأفاويق النعمة ، فحضرت في جملة
[١] في ب ، ه : «بديها».
[٢] في ب : «في صفة المجلس».
[٣] الضرام : الاضطرام والاتقاد.
[٤] الموصلي : هو إسحاق الموصلي وأباه إبراهيم الموصلي وهما من أهم المغنين في عصر الرشيد وأشهرهم. والحمام ، بكسر الحاء : الموت.
[٥] زمر : قلت مروءته. والزنيم : الدعي ، واللئيم المعروف بلؤمه وشرّه.
[٦] الندب : السريع إلى الفضائل.