نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤٥ - في وصف فرس
| وكأنما في الردف منه مباسم | تبغي هناك لرجله تقبيلا |
ويعني بعمر المتوكل المذكور لأنّ اسمه عمر.
وقال أحمد بن عبد الرحمن بن الصقر الخزرجي قاضي إشبيلية : [الكامل]
| لله إخوان تناءت دارهم | حفظوا الوداد على النوى أو خانوا | |
| يهدي لنا طيب الثناء ودادهم | كالندّ يهدي الطيب وهو دخان [١] |
وحكي أن أيوب بن سليمان السهيلي المرواني حضر يوما عند ابن باجة [٢] ، والشاعر وأبو الحسن بن جودي هناك ، فتكلّم المرواني بكلام ظهر فيه نبل وأدب ، فتشوّف أبو الحسن بن جودي لمعرفته ، وكان إذ ذاك فتيّ السّنّ ، فقال له : من أنت أكرمك الله تعالى؟ فقال : هلا سألت غيري عني فيكون ذلك أحسن لك أدبا ولي توقيرا ، فقال ابن جودي : قد سألت من المعرف عنك فلم يعرفك ، فقال : يا هذا ، طالما مرّ علينا زمان [٣] يعرفنا من يجهل ، ولا يحتاج من يرانا فيه إلى أن يسأل ، وأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه وأنشد : [الطويل]
| أنا ابن الألى قد عوّض الدهر عزّهم | بذلّ وقلوا واستحبّوا التنكّرا | |
| ملوك على مرّ الزمان بمشرق | وغرب دهاهم دهرهم وتغيّرا | |
| فلا تذكرنهم بالسؤال مصابهم | فإنّ حياة الرّزء أن يتذكّرا [٤] |
ففطن ابن جودي أنه من بني مروان ، فقام وقبّل رأسه ، واعتذر إليه ، ثم انصرف المرواني ، فقال ابن باجة لابن جودي : أساء أدبك [٥] بعدما عهدت منك؟ كيف تعمد إلى رجل في مجلسي تجدني [٦] قد قربته وأكرمته وخصصته بالإصغاء إلى كلامه فتقدّم عليه بالسؤال عن نفسه؟ فاحذر أن تكون لك عادة ، فإنها من أسوأ الأدب ، فقال ابن جودي : لم نزل [٧] من الشيخ على ما قاله أبو تمام : [المنسرح]
نأخذ من ماله ومن أدبه
[١] الندّ : نوع من البخور.
[٢] في ب ، ه «عن ابن باجة ، والشاعر أبو الحسن بن جودي هناك».
[٣] في ب ، ه : «لطالما مرّ علينا زمان».
[٤] الرّزء : المصيبة.
[٥] في ه : «ساءني أدبك».
[٦] في ب ، ه : «تراني قد قربته».
[٧] في ب ، ه : «لم أزل».