نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤٣ - عود إلى أهل الأندلس
| فمن أحمر قان وأصفر فاقع | وأزهر مبيضّ وأدكن مشمطّ | |
| كأنّ ظروف الماء من فوق متنها | لآلي جمان قد نظمن على قرط [١] |
وقال أبو الخطاب بن دحية [٢] : دخلت على الوزير الفقيه الأجلّ أبي بكر عبد الرحمن بن محمد بن مغاور السلمي ، فوقع الكلام في علوم لم تكن من جنس فنونه ، فقال بديهأ :[الخفيف]
| أيها العالم ادّركني سماحا | فلمثلي يحقّ منك السماح | |
| إن تخلني إذا نطقت عييّا | فبناني إذا كتبت وقاح | |
| أحرز الشأو في نظام ونثر | ثم أثني وفي العنان جماح | |
| فبهزل كما تأوّد غصن | وبجدّ كما تهزّ الصفاح [٣] |
وقال [٤] : دخلت عليه منزله [٥] بشاطبة في اليوم الذي توفي فيه وهو يجود بنفسه ، فأنشد بديها : [الخفيف]
| أيها الواقف اعتبارا بقبري | استمع فيه قول عظمي الرّميم | |
| أودعوني بطن الضريح وخافوا | من ذنوب كلومها بأديمي | |
| ودعوني بما اكتسبت رهينا | غلق الرهن عند مولّى كريم |
وقال ابن طوفان : دعا أبي أبا الوليد النّحلي ، فلمّا قضوا وطرهم من الطعام سقيتهم ، وجعلت أترع الكاسات [٦] ، فلمّا مشت في النّحلي سورة الحميّا [٧] ارتجل : [مجزوء الرمل]
| لابن طوفان أياد | قلّ فيها مشبهوه | |
| ملأ الكاسات حتى | قيل في البيت أبوه |
ونظيره قول المتفتل [٨] من شعراء الذخيرة في الشاعر ابن الفراء : [مجزوء الرمل]
[١] الجمان : اللؤلؤ. والقرط : ما يعلق في شحمة الأذن من حلي.
[٢] انظر بدائع البداءة ج ٢ ص ١٧١.
[٣] تأوّد : مطاوع أوّده ، تعوّج وتثنّى.
[٤] البدائع ج ٢ ص ١٧٢.
[٥] في ه : «دخلت عليه بمنزله».
[٦] أترع الكاسات : أملؤها.
[٧] سورة الحميّا : شدة الخمر وقوته وتأثيره.
[٨] في ب : «المنفتل».