التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - ١٣ - كلام السيد شبر
و جوابه من وجهين:
أمّا أوّلا: فلأنّ ابن مسعود لم ينكر كونها نزلت من اللوح المحفوظ، و انّ جبريل أتى بها من السماء، فهنّ قرآن بهذه المعاني، و إنّما أنكر كتبها في المصاحف و قال هنّ واردات على جهة التبرّك و الاستعاذة، فلهذا كن قرآنا بما ذكرناه من المعاني، و لم يكنّ قرآنا لورودها لهذا المقصد الخاصّ، و هذا في التحقيق يؤول الى العبادة.
و المقاصد المعنوية متفق عليها كما ترى.
و أمّا ثانيا: فلأنّ هذا رأي لابن مسعود فلا يكون مقبولا، و الحقّ في المسألة واحد، فخطوه فيها كخطإ غيره ممّن خالف دلالة قاطعة، و لنقتصر على هذا القدر من الأسئلة ففيه كفاية لغرضنا، و استقصاء الكلام على مثل هذا القاعدة، إنّما يليق بالمباحث الكلاميّة، و المقاصد الدينيّة، و إن نفّس اللّه لنا في المهلة، و تراخت مدّة الإمهال، ألّفنا كتابا نذكر فيه كيفيّة دلالة المعجز على صدق من ظهر على يده، و نجيب فيه عن شكوك المخالفين بمعونة اللّه تعالى، فالنيّة صادقة في ذلك إن شاء اللّه تعالى[١].
١٣- كلام السيد شبّر:
و لخاتمة المحدّثين السيد عبد اللّه شبّر (توفي سنة ١٢٤٢) كلام مستوف بوجوه إعجاز القرآن حسبما فصّله المحقّقون من علمائنا الإماميّة و ورد في المأثور عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام أورده في كتابه (حقّ اليقين في معرفة اصول الدين). قال: قد وقع الخلاف بين العلماء في أنّ وجه إعجاز القرآن هل هو لأجل كونه في أعلى مراتب الفصاحة و منتهى مرتبة البلاغة، بحيث لا يمكن الوصول إليه و لا يتصور الإتيان بمثله. أو من جهة صرف قلوب الخلائق عن
[١] الطراز: ج ٣ ص ٣٦٧- ٤١٣.