التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - مقارنة عابرة
منها هذا الأسف.
قال: و اين هذا من استعارة زهير حين قال يمدح:
|
ليث بعثّر يصطاد الرجال اذا |
ما كذّب الليث عن اقرانه صدقا |
|
لا على ان امرأ القيس أتى بالخطإ على جهته و لكن للكلام قرائن تحسنه، و قرائن تقبحه كذكر الصيد في هذين البيتين[١].
قال: و مثل قول امرئ القيس في القبح قول مسلم بن الوليد:
|
و ليلة خلست للعين من سنة |
هتكت فيها الصبا عن بيضة الحجل |
|
فاستعار للحجل- يعنى الكلل- بيضة، كما استعارها امرؤ القيس للخدر في قوله:
|
و بيضة خدر لا يرام خباؤها |
تمتّعت من لهو بها غير معجل |
|
و كلاهما يعني المرأة، فاتفق لمسلم سوء الاشتراك في اللفظ، لأنّ بيضة الحجل من الطير تشاركها، و هي لعمري حسنة المنظر كما عرفت ..[٢].
ثم ذهب في بيان الاستعارة و أنّها من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها فنزلت موضعها و هي كثيرة في القرآن[٣].
و كذا قوله في التشبيه لغرض المبالغة في التهويل:
|
أ يقتلني و المشرفيّ مضاجعي |
و مستونة زرق كأنياب أغوال |
|
و قد جاء نظيره في القرآن لغرض المبالغة في التقبيح:
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ[٤].
غير أنّ المشبّه به وقع في القرآن معرّفا و في البيت منكرا، و هذا من عيب الكلام، إذ لا تهويل بشيء مجهول غير معروف. أمّا الآية فقد جاء التشبيه فيها بما لا يشك أنّه منكر قبيح ...[٥].
[١] العمدة: ج ١ ص ٢٧١.
[٢] المصدر: ص ٢٧٢.
[٣] المصدر: ص ٢٦٨- ٢٧٥.
[٤] الصافات: ٦٥.
[٥] العمدة: ج ١ ص ٢٨٨.