التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - مقالة ابن حزم الظاهري
سليمان الصيمري و هشام بن عمرو الفوطي، و غيرهم ..
قال أبو الحسن الأشعري: و كان الفوطي و الصيمري ينكران كون القرآن معجزا، لكونه من الأعراض، و يقولان: لا نقول أنّ شيئا من الأعراض يدلّ على اللّه سبحانه، و لا نقول أيضا أنّ عرضا يدلّ على نبوّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله). قال: و لم يجعلا القرآن علما لنبي (صلى اللّه عليه و آله) و زعما أنّ القرآن أعراض ..[١] و نحن نعذرهم في هذا التعليل العليل، بعد حداثة عهدهم بتراجم فلسفة اليونان، و عدم التشخيص لديهم بين الأعراض و الجواهر حسب ما اصطلح عليه أهل الفن الاختصاصيّون. إذ لا يخفى الفرق البائن بين باب الدلالات و مسألة السنخيّة المعتبرة في باب العلل و المعاليل. و الكلام مهما كان فهو عرض حادث و المدلول قد يكون حقيقة جوهريّة و اخرى غيرها من الأمور الاعتباريّة المحضة أو الانتزاعيّة، و لا ضرورة تدعوا الى لزوم التسانخ بين الدال و المدلول إطلاقا.
مقالة ابن حزم الظاهري:
و أمّا المذهب الذي سلكه أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي (توفي سنة ٤٥٦) فلا يعدو مذهب الجبر و سلب الاختيار عن العباد. فإنّه شطب على الرأي القائل: «إنّ القسط الأوفر من إعجاز القرآن كامن وراء بلاغته الخارقة ...» و حكم عليه حكمه القاسي: أنّه من شغب الاختيار .. زاعما أنّه لمجرد صرف الناس عن معارضته و منعهم منها منع قهر و جبر، قال: فهذا هو دليل الإعجاز، و في ذلك كفاية! قال: إنّ القائلين بأنّ وجه الإعجاز في بلاغته، قد شغبوا في هذا الاختيار، لأنّهم ذكروا لذلك أمثال آية القصاص، فيقال لهم: فلم خصصتم بالذكر هذه
[١] مقالات الإسلاميّين: ج ١ ص ٢٩٦.