التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢١ - مع أبي جهل بن هشام
قيل: فانزل اللّه تعالى فيهم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ. وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ. وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ[١].
قال ابن إسحاق: أي إن كنتم لا تعبدون اللّه إلّا أن أعبد ما تعبدون، فلا حاجة لي بذلك منكم. لكم دينكم و لي ديني[٢].
مع أبي جهل بن هشام:
قال ابن إسحاق: لمّا ذكر اللّه عزّ و جلّ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ تخويفا لمشركي قريش، في قوله: أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ. إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ. ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ. إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ. فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ. وَ لَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ. وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ. فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ[٣].
فقد أهاجت هذه الآيات القارعة من غلواء المشركين و جعلتهم حيارى مندهشين يخافون سوء العاقبة القريبة! فعمد أبو جهل- على عادته- يحاول تهدئة هياجهم المبرّح، قائلا: يا معشر قريش، أو تدرون ما هي شجرة الزّقوم، التي يخوّفكم بها محمد؟! إنّها عجوة يثرب بالزبد[٤].
فو اللّه لئن استمكنّا منها، لنتزقّمنّها تزقّما[٥] قالها مستهزئا لهياجهم الثائر!
[١] الكافرون: ١- ٦.
[٢] الروض الأنف: ج ٢ ص ١٠٨.
[٣] الصافات: ٦٢- ٧٣.
[٤] العجوة ضرب من تمر الحجاز، فيها لذّة.
[٥] التزقّم: الابتلاع.