التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - ثانيا الإعجاز في دراسات اللاحقين من علماء و كتاب معاصرين
عليه و آله) السياحة في نواحيها للتعرّف على رجالها ... فهذا القضاء الحاسم (و لن تفعلوا) ليس قضاء بشريّا في العادة ... إذ لا يمكن أن يصدر من إنسان عاقل مثل هذا التحدّي بأن لا يوجد على وجه الأرض من يكون على مثيله، سوى أنّه كلام صادر من اللّه العليم الخبير[١].
٧- و لعلّامة الأدباء و فقيه الحكماء، الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (توفي سنة ١٣٧٣) كلام تحقيقي عميق، و بيان تفصيلي رشيق حول إعجاز القرآن، أتى به على اسلوبه الفنّي البديع و سبك انشائه الأدبي الرفيع حبى به موسوعته القيّمة (الدين و الإسلام) التي وضعها لترصيص قواعد الدعوة و ترصيف مباني الشريعة، في ضوء الحكمة العالية و هدى العقل الرشيد. فكان من الحريّ أن نقتطف من رياحين حدائقه الغنّاء أزهارا، و نجتني من رياض حقوله الخصباء أنوارا:
قال (قدس سره): قد ثبتت التواترات القطعيّة، و قامت الضرورة البتيّة، أنّ صاحب الشريعة الإسلامية، محمد بن عبد اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد ادّعى النبوّة، و تحدّى بالمعجزة و طلب المعارضة، و أتى بما هو الشائع على أهل زمانه، و المتنافس عليه عند قومه، و كانت بلدته أخصب البلاد لإيناع تلك الثمرة المنضحة، و تربية أساطين تلك الصنعة الرائجة .. و لمّا دعاهم الى تلك الدعوة المقدّسة، طغوا و بغوا عليه، و شقّ عليهم ذلك حتى تخاوصوا بحماليق الحنق إليه[٢]. و ما تحدّاهم إلّا بالمألوف لهم، المأخوذ عنهم و المسوق إليهم، و لم يزل يلحّ عليهم بأنحاء شتى و عبارات متفاوته، حتى اعترف بالعجز عريفهم، و تلدّد تليدهم و طريفهم، و صقع مصاقعهم[٣]، و عاد لبيدهم بليدا، و شيبتهم وليدا،
[١] عن رسالة التوحيد بقلمه: ص ١١٤- ١١٧ بتلخيص.
[٢] التخاوص: النظر الشزر. و الحملقة: التحديق و النظر بشدّة.
[٣] التلدّد: التحيّر. التليّد: الأصيل: و الطريف: الحديث الشرف. صقع: صرع. و المصقع البليغ في خطابته ..