التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - ١١ - اختيار ابن ميثم
الفم، فصوتها يملأ ما ورائها من فضاء الفم. و الميم مطبقة لأنّ مخرجها من الشفتين إذا أطبقتا فرمز بهنّ الى باقي الحروف .. و كذلك لسائر الحروف الفواتح شأن ليس لغيرها.
قال: و وراء ذلك من الأسرار الإلهيّة ما لا تستقلّ بفهمه البشريّة ... و من تدبّر بعض آيات الكتاب العزيز علم أنّ جوهره أصفى من الإبريز و أنّه المعجز الجامع للمعاني في الجمّة في اللفظ الوجيز ...
قال: و إن أردت مثالا في ذلك فعليك بسورة الفاتحة فإنّها عنوان مقاصد القرآن و به سمّيت أم القرآن لجمعها مقاصده و لذلك جعلت مفتحه و به سمّيت الفاتحة و الكافية[١].
١١- اختيار ابن ميثم:
قال كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني (٦٣٦- ٦٩٩) شارح نهج البلاغة: اختلف المتكلّمون في سبب إعجاز القرآن، فذهب أكثر المعتزلة الى أنّ سببه فصاحته البالغة. و ذهب الجويني الى أنّه الفصاحة و الاسلوب، و لذلك كان في شعر العرب و خطبهم ما فصاحته كفصاحة القرآن دون أسلوبه.
و كان في كلامهم ما اسلوبه كاسلوبه دون فصاحته ...
و ذهب المرتضى (رحمه اللّه) الى أنّ اللّه صرف العرب عن معارضته. و هذا الصرف يحتمل:
١- أن يكون لسلب قدرهم.
٢- و يحتمل أن يكون لسلب دواعيهم.
٣- و يحتمل أن يكون لسلب العلوم التي يتمكّنون بها من المعارضة و نقل عنه أنّه اختار هذا الاحتمال الأخير.
[١] البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن: ص ٥٣- ٦١.