التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩١ - الوليد بن المغيرة المخزومي
شهادات و إفادات
لم تكن العرب لتجهل موضع الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و صدقه و إخلاصه في دعوته. كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، و قد لمسوا من حقيقة القرآن أنّه الكتاب الذي لا ريب فيه، و قد بهرهم جماله و حسن أسلوبه و عجيب بيانه. نعم سوى حميّة جاهلية حالت دون الاستسلام للحقّ الصريح و الاعتراف بصدق رسالته الكريمة. فلم تكن محاولاتهم تلك إلّا تملّصات هزيلة و تخلّصا معوّجا عن سحر بيانه و انفلاتا من روعة جلاله و هيمنة كبريائه.
كانت قضيّة الإعجاز القرآني بدأت تفرض ثقلها على كاهل العرب، شاءت أم لم تشأ. و قد أدركت قريش من أوّل يومها ما لهذا الكلام السماوي من روعة و سحر و تأثير، و لم يكد يملك أي عربيّ صميم- إذ يجد ذوقه الأصيل سليقة و طبعا- إلّا أن يرضخ لأبّهة بيانه الخارق، معترفا بأنّه كلام اللّه و ليس من كلام البشر:
الوليد بن المغيرة المخزومي:
هذا هو طاغية العرب و كبيرها الأسنّ و عظيمها الوليد بن المغيرة المخزومي يقول:
«يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة، فو اللّه ما هو بشعر و لا بسحر و لا بهذي