التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - مذهب الشريف المرتضى
و أقلّه فصاحة، ليكون أبهر في باب الإعجاز؟! الجواب: لو فعل ذلك لجاز، لكن المصلحة معتبرة في ذلك، فلا يمتنع أنّها اقتضت أن يكون القرآن على ما هو عليه من الفصاحة، فلأجل ذلك لم ينقص منه شيء.
و لا يلزم في باب المعجزات أن يفعل ما هو أبهر و أظهر، و إنّما يفعل ما تقتضيه المصلحة، بعد أن تكون دلالة الإعجاز قائمة فيه.
ثم يقال: هلّا جعل القرآن أفصح ممّا هو عليه؟ فما قالوا فهو جوابنا عنه، و ليس لأحد أن يقول: ليس وراء هذه الفصاحة زيادة، لأنّ الغايات التي ينتهي إليها الكلام الفصيح غير متناهية.
ثالثها: لو كان المعجز الصرف لما خفي ذلك على فصحاء العرب، لأنّهم إذا كانوا يتأتّى منهم فعل التحدّي، ما تعذّر بعده و عند روم المعارضة، فالحال في أنهم صرفوا عنها ظاهرة، فكيف لم ينقادوا؟
و الجواب: لا بدّ أن يعلموا تعذّر ما كان متأتّيا منهم، لكنّهم يجوز أن ينسبوه الى الاتفاقات، أو الى السحر، أو العناد، و يجوز أن يدخل عليهم الشبهة.
على أنّهم يلزمهم مثل ما ألزمونا، بأن يقال: انّ العرب إذا علموا أنّ القرآن خرق العادة بفصاحته، فأيّ شبهة بقيت عليهم؟ و لم ينقادوا؟ فجوابهم جوابنا.
رابعها: إذا لم يخرق القرآن العادة بفصاحته، فلم شهد له بالفصاحة متقدمو العرب ...؟
و الجواب: جميع ما شهد به الفصحاء من بلاغة القرآن فواقع موقعه، لأنّ من قال بالصرفة لا ينكر مزيّة القرآن على غيره بفصاحته، و إنّما يقول: تلك المزيّة ليست ممّا يخرق العادة و تبلغ حدّ الإعجاز ... و أمّا دخولهم في الاسلام فلأمر بهرهم و أعجزهم و أي شيء أبلغ من الصرفة في ذلك؟![١].
[١] الخرائج و الجرائح: ج ٣ ص ٩٨٧- ٩٩٢.