التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - بكاء النجاشي
بغير الوجه الذي ذهب به.
فلما وقف على النادي قال له سعد: ما فعلت؟
قال: كلّمت الرجلين، فو اللّه ما رأيت بهما بأسا، و قد نهيتهما، فقالا: نفعل ما أحببت، و قد حدّثت انّ بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه، و ذلك أنّهم قد عرفوا أنّه ابن خالتك، ليخفروك[١].
فقام سعد بن معاذ مغضبا مبادرا، تخوّفا للذي ذكر له. فأخذ الحربة من يد اسيد و قال: و اللّه ما أراك أغنيت شيئا! ثمّ خرج إليهما، فلمّا رآهما سعد مطمئنّين، عرف أنّ اسيد إنّما أراد منه أن يسمع بنفسه منهما، فوقف عليهما متشتّما، و قال لأسعد بن زرارة: يا أبا امامة أما و اللّه، لو لا ما بينى و بينك من القرابة ما رمت هذا منّي، أ تغشانا في دارنا بما نكره! فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع ... الى آخر ما ذكره لأسيد.
فرغب سعد في الإسلام كأخيه اسيد و فعل مثل ما فعل و شهد الشهادتين.
ثمّ أقبل عائدا الى نادي قومه و معه اسيد بن حضير، فلمّا وقف على القوم قال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيّدنا و أوصلنا و أفضلنا رأيا و أيمننا نقيبة! قال: فإنّ كلام رجالكم و نسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا باللّه و رسوله.
قالا: فو اللّه ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل و لا امرأة إلّا مسلما و مسلمة[٢].
بكاء النجاشي:
و في الهجرة الأولى الى أرض الحبشة، أرسل إليهم النجاشي يستخبر
[١] الإخفار: نقض العهد و الغدر. و في نسخة: ليحقروك بالحاء المهملة و القاف من التحقير.
[٢] سيرة ابن هشام: ج ٢ ص ٧٧- ٨٠.