التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - ٢١ - حسان بن ثابت الخزرجي
|
و في عطافيه أو أثناء ريطته[١] |
ما يعلم اللّه من دين و من كرم[٢] |
|
٢١- حسّان بن ثابت الخزرجي:
كان من الشعراء الهجّائين، عاصر الجاهليّة و الاسلام، و اشتهر في الجاهلية بمدح ملوك غسّان و ملوك الحيرة، و له مع النابغة الذبياني أحاديث. و كان شديد الهجاء حتى قيل: لو مزج البحر بشعره لمزجه. و من شعره في الجاهلية قوله يمدح جبلّة بن الأيهم الغساني:
|
اولاد جفنه عند قبر ابيهم |
قبر ابن مارية الكريم المفضل |
|
|
يسقون من ورد البريص عليهم |
بردى يصفّق بالرحيق السلسل |
|
|
يفشون حتى ما تهرّ كلابهم |
لا يسألون عن السواد المقبل |
|
|
بيض الوجوه كريمة أحسابهم |
شم الأنوف من الطراز الأوّل |
|
و اختصّ بعد الاسلام بمدح النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حتى قيل: إنّه شاعر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و من مدحه له قوله:
|
متى يبد في الداجي البهيم جبينه |
يلح مثل مصباح الدجى المتوقّد |
|
|
فمن كان أو من قد يكون كأحمد؟ |
نظام لحقّ أو نكال لملحد |
|
و كان الذين يهجون رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من مشركي قريش، أبا سفيان و ابن الزبعرى و عمرو بن العاص و ضرار بن الخطّاب.
فقال قائل لعلي بن أبي طالب: لو تهج القوم الذين يهجوننا؟ فقال: إن أذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)!
فقيل لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: ليس من عنده يراد ذلك. ثمّ قال: ما يمنع الذين نصروا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم؟
فقال حسان: أنالها، يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)
[١] العطافان: الرداء و الإزار. و الريطة، بالفتح: الملاءة تشبه الملحفة.
[٢] الإصابة: ج ٣ ص ٢٩٧. و سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ١٤٤. و العمدة لابن رشيق: ج ١ ص ٢٣، و ج ٢ ص ١٣٦.