التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٦ - مفاخرات و مساجلات
ثمّ إنّ للزبرقان بن بدر شعرا آخر، قام فقال:
|
أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا |
إذا احتفلوا عند احتضار المواسم |
|
الى أن يقول:
|
و أنّ لنا المرباع[١] في كلّ غارة |
نغير بنجد أو بأرض الأعاجم |
|
فقام حسان بن ثابت فقال:
|
هل المجد إلّا السؤدد العود و النّدى |
و جاه الملوك و احتمال العظائم |
|
|
نصرنا و آوينا النبيّ محمدا |
على أنف راض من معدّ و راغم |
|
|
بحيّ حريد أصله و ثراؤه |
بجابية الجولان وسط الأعاجم |
|
|
نصرناه لمّا حلّ وسط ديارنا |
بأسيافنا من كلّ باغ و ظالم |
|
|
جعلنا بنينا دونه و بناتنا |
و طبنا له نفسا بفيء المغانم |
|
|
و نحن ضربنا الناس حتى تتابعوا |
على دينه بالمرهفات الصوارم |
|
|
و نحن ولدنا من قريش عظيمها |
ولدنا نبي الخير من آل هاشم |
|
الى أن يقول:
|
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم |
و أموالكم أن تقسموا في المقاسم |
|
|
فلا تجعلوا للّه ندّا و أسلموا |
و لا تلبسوا زيّا كزي الأعاجم |
|
قال ابن إسحاق:
فلما فرغ حسان من قوله: قال الأقرع بن حابس: و أبي إنّ هذا الرجل لمؤتى له لخطيبه أخطب من خطيبنا، و لشاعره أشعر من شاعرنا، و لأصواتهم أحلى من أصواتنا ...
فلمّا فرغ القوم، أسلموا، و جوّزهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأحسن جوائزهم[٢]
[١] المرباع: اخذ الربع من الغنيمة.
[٢] سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ٢٠٦- ٢١٢.