التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٥ - ١٠ - كلام الزملكاني
و كقوله: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ[١] يخبرهم بما يريدون في أنفسهم و ما يهمّون به.
و كعرضه تمنّي الموت على اليهود في قوله: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- الى قوله- وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ[٢] فعرفوا صدقه، فلم يجسر أحدهم أن يتمنّى الموت،
لأنّه (صلى اللّه عليه و آله) قال لهم: إن تمنّيتم الموت متّم.
فدلّ جميع ذلك على صدقه بإخباره عن الضمائر[٣].
١٠- كلام الزملكاني:
و لكمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكاني (توفي سنة ٦٥١) كلام لطيف في وجه إعجاز القرآن، يرى أنّه من جهة سبكه و نظمه الخاصّ، من اعتدال مفرداته تركيبا و زنة، و اعتلاء مركّباته معنى. و لعلّه يقرب من اختيار المتأخرين على ما سنذكر، أورده في صدر كتابه الذي وضعه للكشف عن إعجاز القرآن[٤] قال: لمّا كانت ترجمة هذا الكتاب مؤذنة بكونه كاشفا عن إعجاز القرآن احتج الى بيان ذلك فنقول: الأكثر على أنّ نظم القرآن معجز خلافا للنظّام، فإنّه قال: إنّ اللّه سبحانه صرف العرب عن معارضته و سلب علومهم، إذ نثرهم و نظمهم لا يخفى ما فيه من الفوائد، و من ثمّ قالوا: لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ[٥]. و هذا على حدّ ما جعل اللّه سلب زكريّا (عليه أفضل السلام) النطق ثلاثة أيّام من غير علّة آية، أو أنّهم لم يحيطوا به علما على ما قال تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ[٦].
و هذا خلف من القول، إذ لو كان كذلك لكان ينبغي أن يتعجّبوا من
[١] الأنفال: ٧.
[٢] الجمعة: ٦- ٧.
[٣] الخرائج و الجرائح: ج ٣ ص ١٠٢٧- ١٠٢٩ و راجع مختصره: ص ٢٦٧.
[٤] و كتابه هو: البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن. ذكر ذلك في ص ٥٣.
[٥] الأنفال: ٣١.
[٦] يونس: ٣٩.