التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - ثلاثة من أشراف قريش يتسللون بيت الرسول
فراث عليّ أي أبطأ، ثم جاء فقلت: ما صنعت؟ قال:
«لقيت رجلا بمكة على دينك- (إذ كان أبو ذر يصلّي الى ربه منذ ثلاث سنين) يزعم أنّ اللّه أرسله».
قلت: فما يقول الناس؟ قال: «يقولون شاعر، كاهن، ساحر»، قال أبو ذر:
- و كان انيس أحد الشعراء- قال انيس: «لقد سمعت قول الكهنة، فما هو بقولهم، و لقد وضعت قوله على أقراء الشعر، فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنّه شعر! و اللّه إنّه لصادق، و إنّهم لكاذبون ..».
قوله: أقراء الشعر أي أوزانه و قوافيه[١].
ثلاثة من أشراف قريش يتسلّلون بيت الرسول:
كانت قريش ربّما تتسلّل ليلا الى استماع القرآن من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أو أحد أصحابه، لترى ما في هذا الكلام من سرّ التأثير. فقد اتّفق أنّ أبا سفيان بن حرب[٢] و كذا أبو جهل بن هشام و الأخنس بن شريق الثقفي و كان لمّاذا خبيثا يتظاهر بغير ما يبطنه، خرجوا ليلا الى بيته (صلى اللّه عليه و آله) من غير أن يعلم كلّ بصاحبه. فجلس كلّ واحد في مخبئه لا يعلم به أحد حتى مطلع الفجر، يستمعون الى قرآنه و هو قائم يصلّي في بيته (صلى اللّه عليه و آله) و عند الصباح أخذ كلّ منهم طريقه الى بيته حتى إذا جمعهم الطريق، فشلوا و تلاوموا، و قال بعضهم لبعض، لا تعودا لمثل ذلك، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا و كان ذلك تأييدا لموضع محمد (صلى اللّه عليه و آله) ثم
[١] الشفاء للقاضي عياض: ص ٢٢٤. و شرح الشفاء للملّا علي القارئ: ج ١ ص ٣٢٠ ط اسلامبول ١٢٨٥. و راجع صحيح مسلم: ج ٧ ص ١٥٣. و المستدرك للحاكم: ج ٣ ص ٣٣٩. و الإصابة:
ج ١ ص ٧٦ و ج ٤ ص ٦٣.
[٢] و يروى مكان أبي سفيان، الوليد بن المغيرة. قال الرفاعي: و هؤلاء الثلاثة من بلغاء قريش الذين لا يعدل بهم في البلاغة أحد ...( إعجاز القرآن)- في الهامش- ص ٢١٣.