التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٦ - كمال الدين الزملكاني
الإمام الرازي:
و لفخر الدين أبي عبد اللّه الرازي كلمة موجزة في دحض شبهة القول بالصرفة، قالها ردّا على مقالة النظّام بأنّ القرآن كسائر الكتب المنزلة لبيان الأحكام، و العرب إنّما لم يعارضوه لأنّ اللّه تعالى صرفهم عن ذلك و سلب علومهم به.
قال الرازي: و يدلّ على فساد ذلك وجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ عجز العرب عن المعارضة- لو كان- لأنّ اللّه أعجزهم عنها، بعد أن كانوا قادرين عليها، لما كانوا مستعظمين لفصاحة القرآن، بل يجب أن يكون تعجّبهم من تعذّر ذلك عليهم، بعد أن كان مقدورا عليه لهم، كما أنّ نبيّا لو قال: معجزتي أنّى أضع يدي على رأسي هذه الساعة و يكون ذلك متعذرا عليكم- و يكون الأمر كما زعم- لم يكن تعجّب القوم من وضعه يده على رأسه، بل من تعذّر ذلك عليهم. و لمّا علمنا بالضرورة أن تعجّب العرب كان من فصاحة القرآن نفسها بطل ما قاله النظّام.
الثاني: أنّه لو كان كلامهم مقاربا في الفصاحة قبل التحدّي لفصاحة القرآن لوجب أن يعارضوه بذلك، و لكان الفرق بين كلامهم بعد التحدّي و كلامهم قبله كالفرق بين كلامهم بعد التحدّي و القرآن. و لمّا لم يكن كذلك بطل ذلك.
الثالث: أنّ نسيان الصيغ المعلومة في مدّة يسيرة يدلّ على زوال العقل، و معلوم أنّ العرب ما زالت عقولهم بعد التحدّي، فبطل ما قاله النظّام[١].
كمال الدين الزملكاني:
و قال الزملكاني- تعقيبا على ما نسبه الى النظّام من القول بالصرفة حسبما
[١] نهاية الإيجاز في دراية الاعجاز للإمام الرازي: ص ٧٩- ٨٠ طبع دار العلم للملايين ١٩٨٥.