التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - وجوه الإعجاز في مختلف الآراء و النظرات
و الماعات خاطفة الى حقائق من خفايا الوجود، ممّا لا تكاد تبلغه معرفة الإنسان العائش يومذاك.
٩- و أخيرا استقامته في البيان، و سلامته من أيّ تناقض أو اختلاف، في طول نزوله، و كثرة تكراره لسرد حوادث الماضين، كل مشتمل على مزيّة ذات حكمة لا توجد في أختها. و كذا خلّوه عن الأباطيل و عمّا لا طائل تحتها.
تلك روائع آراء نتجتها أنظار الأدباء، و بدائع أسرار وصلت إليها أفكار العلماء، كانت من وجوه إعجاز القرآن و مزاياه الوسيمة، سوف نسرد عليك تفاصيلها في مجالها الآتي إن شاء اللّه.
١٠- لكن هناك وجه آخر يجعل من الإعجاز أمرا خارجيّا عن جوهر القرآن بعيدا عن ذاته، و إنّما هو لعجز أحدثه اللّه في أنفس العرب و الناس جميعا، و منعهم دون القيام بمعارضته قهرا عليهم. و هو القول بالصرفة، الذي عليه بعض المتكلّمين الأوائل و من لفّ لفّهم من الكتّاب الأدباء.
و سنتعرض لتفنيده و تزييفه على منصّة البحث و الاختبار، بعونه تعالى.
و بعد، فإليك تفصيل آراء و نظرات حول إعجاز القرآن، من القدماء و المحدثين، لها قيمتها في عالم الاعتبار.