التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - سخافات و خرافات
سخافات و خرافات
على أنّ التأريخ لا يخلو من اسماء قوم قد زعموا أنّهم عارضوا القرآن، أو رأوا أنّ باستطاعتهم أن يعارضوه: لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ فمنهم من ادّعى النبوّة و جعل ما يلقيه من سفاسفه ما زعمه مضاهيا للقرآن كي لا تكون صنعته بلا أداة أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ[١].
و منهم من تعاطى معارضته صناعة و ظنّ أنّه قادر عليها، لكنّه سرعان ما تراجع الى الوراء إما صاغرا أو مستغفرا ربّه من سوء ما نواه.
و الغريب أنّ ما يؤثر عن أناس في التأريخ حاولوا معارضة القرآن، أنّهم أتوا بكلام لا يشبه القرآن و لا يشبه كلام أنفسهم، بل نزلوا الى ضرب من السخف و التفاهة، باد عواره، باق عاره و شناره. فمنهم عاقل استحيا أن يتمّ تجربته فحطّم قلمه و مزّق صحيفته، و منهم ماكر وجد الناس في زمنه أعقل من أن تروج فيهم سخافاته، فطوى صحفه و أخفاها عن أعين الناظرين الى حين، و لكن متى ذلك الحين، أنّه الى أبد الآبدين! أمّا الذين أتوا بسخائفهم فقد أبدوا بعوراتهم سفها و حمقا، و اليكم نماذج من كلا النمطين، دليلا على صدق التحدّي إعجازا مع الخلود «و لن تفعلوا ...»:
[١] الأنعام: ٩٣.