التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - ١٠ - كلام الزملكاني
وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ[١].
متنزّل منزلة الأقاصيص عن الأمم السالفة ممّن ليس له اطلاع على ذلك.
الثالث: انحصارها في نصف اسماء حروف المعجم، لأنّها اربعة عشر حرفا و هي: الألف و اللام و الميم و الصاد و الراء و الكاف و الهاء و الياء و العين و الطاء و السين و الحاء و القاف و النون.
الرابع: مجيؤها في تسع و عشرين سورة بعدد الحروف.
الخامس: كما روعي تنصيفها باعتبار هجائها روعي تنصيفها باعتبار اجناسها، كالمجهورة، و هي ما عدا قولك: «ستشحثك خصفه» و هذه «المهموسة» و الرخوة، و هي ما عدا قولك: «أجدك قطبت» و هي «الشديدة» و ما بينهما، و هي قولك: «لم يرعونا» و المطبقة، و هي الضاد و الظاء و الصاد و الطاء. و المنفتحة (و هي ما عداها). و المستعلية، و هي ما في قوله: «ضغط خص قظ» و المنخفضة (و هي ما عداها). و حروف القلقلة و هي قولك: «قد طبج».
فإن قلت: هذه لا يمكن تنصيفها. قلت: إذا كان الجنس حروفه مفردة فاسقط منه حرفا كما سبق في حروف الهجاء ثم نصّفه فتجد نصفه الأخفّ و الأكثر استعمالا فيها.
و من وقف على ذلك علم أن هذا القرآن ليس من كلام البشر و جزم بأنّه كلام خالق القوى و القدر. فإنّ المتبحّر في معرفة الحروف و تصرّف مخارجها الخفيف و الثقيل و عدد أجناسها لا يهتدي الى هذا النظر الدقيق.
و ممّا يشدّ من عضد ما ذكرناه أنّ الألف و اللام و الميم يكثرن في الفواتح ما لم يكثر غيرها من الحروف لكثرتها في الكلام. و لأنّ الهمزة من الرئة فهي من أعمق الحروف، و اللام مخرجها من طرف اللسان ملصقة بصدر الغار الأعلى من
[١] العنكبوت: ٤٨.