التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٦ - ٢ - لبيد بن ربيعة العامري
رآه و هو غلام مع أعمامه و فدوا على النعمان بن المنذر، فتوسّم فيه الشاعريّة، فسأل عنه فنسبوه، فقال له: يا غلام، إنّ عينيك لعينا شاعر، أ فتقرض[١] من الشعر شيئا؟ قال: نعم يا عم، قال: فأنشدني، فأنشده «أ لم ترجع الى الدمن الخوالي ... الخ». فقال له: يا غلام، أنت أشعر بني عامر، زدني، فأنشده:
«طلل حولة في الرسيس قديم ... الخ». فضرب بيده على جبينه، و قال:
اذهب فأنت أشعر من قيس كلّها.
و أكثر شعره في الجاهلية، فقد شغله القرآن عن الشعر بعد الإسلام ذكروا أنّ عمر بعث الى المغيرة بن شعبة و هو على الكوفة، يقول له: استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الإسلام. فأرسل الى الأغلب الراجز العجلي، فقال له: أنشدني، فقال:
|
أ رجزا تريد أم قصيدا |
لقد طلبت هيّنا موجودا |
|
ثمّ أرسل الى لبيد، فقال: أنشدني ما قلته في الإسلام، فكتب سورة من القرآن في صحيفة ثم أتى بها و قال: أبدلني اللّه هذا في الإسلام مكان الشعر.
فكتب المغيرة بذلك الى عمر، فنقص من عطاء، الأغلب و زاد في عطاء لبيد خمسمائة.
و كان لبيد من أجواد العرب، يقال أنّه آلى على نفسه في الجاهليّة أن لا تهبّ صبا إلّا أطعم. و كان قد أدامه في الإسلام، كانت له جفنتان يغدو بهما و يروح في كلّ يوم على مسجد قومه فيطعمهم، حتى كان أيام الوليد بن عقبة، فقرب مهبّ الصبا و هو مملق لا يستطيع الوفاء بنذره. فبلغ ذلك الوليد، فبعث إليه مائة بكرة من الإبل، و كتب إليه بأبيات مطلعها:
|
أرى الجزّار يشحذ شفرتيه |
إذا هبّت رياح أبي عقيل ... الخ |
|
فلمّا بلغت أبياته لبيدا، قال لابنته: أجيبيه، فلعمري لقد عشت برهة و ما
[١] قرض الشعر يقرضه- من باب ضرب يضرب-: قاله ..