التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٩ - ١ - مسيلمة الكذاب
في الأمر معك و أن لنا نصف الأرض و لقريش نصف الأرض، و لكن قريشا قوم يعتدون».
و أرسله مع رجلين من قومه، فقدما الى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قدما إليه الكتاب. فلما قرأه
قال لهما: فما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «أما و الله، لو لا أن الرسل لا تقتل، لضربت أعناقكما». ثم كتب الى مسيلمة: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى. أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين[١].
و كان قد اتخذ باليمامة حرما، و كانت قرى لنبي اسيد صارت في الحرم، و من ثمّ كانوا يغيرون على ثمار أهل اليمامة و اتخذوا الحرام دغلا، فقيل لمسيلمة في ذلك، فقال: انتظر الذي يأتي من السماء، ثمّ أتاه فقال:
«و الليل الأطخم، و الذئب الأدلم، و الجذع الأزلم، ما انتهكت أسيد من محرم».
ثمّ عادوا للغارة و للعدوى و استعدى عليهم، فقال مسيلمة: انتظر الذي يأتيني فقال: «و اللّيل الدامس، و الذئب الهامس، ما قطعت اسيد من رطب و لا يابس». فقالوا له: أمّا النخيل مرطبة فقد جدّوها، و أمّا الجدران يابسة فقد هدموها، فقال: اذهبوا و ارجعوا فلا حقّ لكم.
و كان فيم يقرأ لهم: «إنّ بني تميم قوم طهر لقاح، لا مكروه عليهم و لا أتاوه، نجاورهم ما حيينا بإحسان، نمنعهم من كلّ إنسان، فإذا متنا فأمرهم الى الرحمن».
و كان يقول: «و الشاء و ألوانها، و أعجبها السود و ألبانها، و الشاة السوداء و اللبن الأبيض أنّه لعجب محض و قد حرم المذق، فما لكم لا تمجعون»
[١] سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ٢٤٧.