التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - ١ - مسيلمة الكذاب
و كان يقول: «الفيل ما الفيل، و ما أدراك ما الفيل، له ذنب و بيل و خرطوم طويل ..».
و كان يقول: «يا ضفدع ابنة ضفدع، نقّي ما تنقّين، أعلاك في الماء و أسفلك في الطين، لا الشارب تمنعين و لا الماء تكدّرين».
و كان يقول: «و المبذرات زرعا، و الحاصدات حصدا، و الذاريات قمحا، و الطاحنات طحنا و الخابزات خبزا، و الثاردات ثردا، و اللاقمات لقما، اهالة و سمنا، لقد فضلتم على أهل الوبر، و ما سبقكم أهل المدر، ريفكم فامنعوه، و المعترّ فآووه، و الباغي فناوئوه».
و جاءه طلحة النمري فقال له: أنت مسيلمة؟ قال: نعم. قال: من يأتيك؟
قال: رحمان. قال: أ في نور أم في ظلمة؟ قال: في ظلمة. فقال طلحة: أشهد أنّك كذّاب و أنّ محمدا صادق.
و لكن كذّاب ربيعة أحبّ إلينا من صادق مضر. فثبت معه حتى قتل يوم عقرباء فيمن قتل معه[١].
و كان من المسلمين رجل يقال له نهار الرجّال[٢] قد هاجر الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) و قرأ القرآن و فقّه في الدّين، فبعثه معلّما لأهل اليمامة و ليشغب على مسيلمة و ليشدّ من أمر المسلمين، لكنه أصبح بعد وفاته (صلى اللّه عليه و آله) أعظم فتنة على بني حنيفة من مسيلمة، إذ شهد أنّه سمع محمدا (صلى اللّه عليه و آله) يقول: إنّ مسيلمة قد اشرك معه! فصدّقوه و استجابوا له.
فكان الرّجال لا يقول شيئا إلّا تابعه مسيلمة، و كان ينتهي الى أمره
[١] تاريخ الطبري- حوادث سنة ١١-: ج ٢ ص ٥٠٤- ٥٠٨.
[٢] عن أبي هريرة قال: جلست مع النبي( صلى اللّه عليه و آله) في رهط معنا الرّجال بن عنفوه، فقال: إنّ فيكم رجلا ضرسه في النار أعظم من أحد، فهلك القوم و بقيت أنا و الرجّال، فكنت متخوّفا لها حتّى خرج الرجّال مع مسيلمة فشهد له بالنبوّة. و قتل في حرب خالد بن الوليد لمسيلمة و أهل اليمامة. و الرجّال في الرواية المشهورة بالجيم. و في بعضها بالحاء المهملة.