التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - ٢ - اختيار ابن عطية
السجدة
، فلمّا أقبل عتبة و أبصره الملأ من قريش، قالوا: أقبل أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به[١].
و لمّا قرأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) القرآن في الموسم على النفر الذين حضروه من الأنصار آمنوا به و عادوا الى المدينة فأظهروا الدين بها، فلم يبق بيت من بيوت الأنصار إلّا و فيه قرآن[٢]. و قد روي عن بعضهم أنّه قال:
فتحت الأمصار بالسيوف و فتحت المدينة بالقرآن.
و لما سمعته الجنّ لم تتمالك أن قالت: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ[٣].
و مصداق ما وصفناه في أمر القرآن في قوله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ[٤].
و في قوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ[٥].
و قال سبحانه: أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ[٦].
و قال سبحانه: وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً[٧].
و قال سبحانه: وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِ[٨].
في آي ذوات عدد منه، و ذلك لمن ألقى السمع و هو شهيد. و هو من عظيم آياته و دلائل معجزاته[٩] ...
٢- اختيار ابن عطيّة:
و لأبي محمد عبد الحقّ بن غالب المحاربي الغرناطي، الفقيه المفسّر (توفي سنة
[١] سيرة ابن هشام: ج ١ ص ٣١٤.
[٢] المصدر: ج ٢ ص ٧٠.
[٣] الجنّ: ١- ٢.
[٤] الحشر: ٢١.
[٥] الزمر: ٢٣.
[٦] العنكبوت: ٥١.
[٧] الأنفال: ٢.
[٨] المائدة: ٨٣.
[٩] ثلاث رسائل في الإعجاز: ص ٧٠- ٧١.