التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - ثانيا الإعجاز في دراسات اللاحقين من علماء و كتاب معاصرين
لا ينحصر في ذلك، بل هو معجزة ربّانيّة، و برهان صدق على النبوّة من جهات شتّى: من جهة اشتماله على معارف حقيقيّة نزيهة عن شوائب الأوهام و الخرافات، التي كانت رائجة ذلك العهد و لا سيّما عند أهل الكتاب ... و من جهة استقامته في البيان و سلامته عن الاختلاف، مع كثرة تطرّقه لمختلف الشئون. و تكرّر القصص و الحكم فيه مع الاشتمال كلّ مرّة على حكمة و مزيّة فيها لذّة و متعة ... و من جهة ما أتى به من نظام قويم و تشريع حكيم ... و من جهة إتقانه في المعاني و إحكامه في المباني .. و كذا من جهة إخباره عن مغيّبات و أنباء عمّا سلف أو يأتي و ظهور صدقه للملإ ... و كذا من جهة اشتماله على بيان أسرار الخليقة ممّا يرتبط و سنن الكون و نواميس الطبيعة، ممّا لا سبيل الى العلم به و لا سيّما في ذلك العهد ...
و أخيرا قال (دام ظلّه): بل أعود فأقول: إنّ تصديق مثل أمير المؤمنين علي (عليه السّلام)- و هو بطل العلم و المعرفة و البيان- لإعجاز القرآن، لشاهد صدق على أنّه وحي إلهي، تصديقا حقيقيّا مطابقا للواقع و ناشئا عن الإيمان الصادق، و هو الحقّ المطلوب[١].
[١] البيان في تفسير القرآن: المقدمة ص ٧٤٣- ٩١.