التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٥ - ٢ - الاطراد من روائع البديع
يا عليّ و اضرب عنقه، فقدّمه و ضرب عنقه صبرا.
لعنه اللّه[١].
و بعد ... فلا يؤخذ من قولة صاحب نخوة و أوهام شاهدا على برهان!
٢- الاطّراد من روائع البديع:
زعم ابن حزم أن لا اعجوبة في سرد أسماء ... لكن يكذّبه رائعة (الاطّراد)[٢] في باب البديع. و هو: أن يطّرد الشاعر أو المتكلّم- عند صياغة الكلام إن نظما أو نثرا- في سرد اسماء متعاقبة من غير كلفة و لا حشو فارغ. قال ابن رشيق: فإنّها إذا اطّردت كذلك، دلّت على قوّة طبع الشاعر و قلّة كلفته و مبالاته بالشعر. قال الأعشى:
|
أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد |
و أنت امرؤ يرجو شبابك وائل[٣] |
|
فأتى كالماء الجاري اطّرادا و قلّة كلفة، و بيّن النسب حتّى أخرجه عن مواضع اللبس و الشبهة ..
و لما سمع عبد الملك قول ابن صمّة:
|
أبأت بعبد اللّه خير لداته |
ذؤاب بن اسماء بن زيد بن قارب[٤] |
|
قال- كالمتعجب-: لو لا القافية لبلغ به الى آدم.
و قال ابو تمام:
|
عبد المليك بن صالح بن |
علي بن قسيم النبيّ في نسبه |
|
[١] ابن هشام: ج ١ ص ٣٨٤. و مجمع البيان: ج ٤ ص ٥٣٨. و الدر المنثور: ج ٣ ص ١٨٠.
[٢] قال ابن ابي الاصبغ: هو أن يطّرد للمتكلّم اسماء لآباء ممدوحه منسوب بعضها الى بعض، مرتبة على حكم ترتيبها في الميلاد. من ذلك قوله تعالى: وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ قال:
فالحظّ ما اتفق في هذه اللفظات السّت من انواع البلاغة، لتقدّر نظم القرآن العزيز قدره و تعرف فرق ما بينه في هذا الباب و ما جاء فيه من أشعار فصحاء العرب .. ثم جعل يعدّد موارد الروعة في الآية ..
( بديع القرآن: ص ١٤١).
[٣] الوائل: صاحب الحاجة و طالب النجاة من المأزق.
[٤] أباء القاتل بالقتيل: أقاده به. و اللدة: الترب و من تربّى معك. و أصله: ولد بكسر الواو.