التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٣ - ١ - ليس في كلام العرب ما يضاهي القرآن
كانوا كلّما حاولوا مضاهاته، افتضح بهم الأمر، و فشلوا في نهاية المطاف، و هكذا على مرّ العصور. الأمر الذي سجل على محياه الكريم: أنّه لم يسبق له نظير، و لا يخلفه أبدا بديل! فإن كان النظّام و أصحابه إنّما أرادوا المضاهاة في مجموع هذه الجوانب و المزايا اللفظيّة و المعنويّة، فنحن نطالبهم أن يأتوا بشاهد من كلام العرب أو غيرهم من باب المثال، و لكنهم أعجز من أن يأتوا بمثله و لو اجتمعوا له و إن ارادوا المباهاة ببدائع بعض روائع الكلام، فهذا شيء لا ننكره، و لكنّه ليس كلّ شأن الإعجاز، و لا وقع التحدّي بمثله.
و قوله تعالى: وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ[١].
قولة قالها النضر بن الحارث بن كلدة كان من زعماء قريش و من شياطينهم الأفاكين، صاحب ثروة و نفوذ كلمة. كان يختلف الى الحيرة فيسمع سجع أهلها و كلامهم، فلمّا قدم مكة سمع كلام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و القرآن، فزعم أنّه من قبيل ذاك، فحسب من نفسه القدرة على مماثلته ... كما كان قد تعلّم بعضا من أحاديث ملوك فارس (أساطير رستم و اسفنديار) فكان يقصّها على جهلاء العرب استحواذا عليهم ليلهيهم عن حديث الإسلام و ذكريات القرآن، زاعما أنّه بذلك يقابل رسول اللّه في كلامه و تلاوة قرآنه. كان إذا
[١] الانفال: ٣١.