التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٩ - ٢ - لبيد بن ربيعة العامري
و جبّار بن سلمى. و كان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم و شياطينهم.
فقدم عامر، عدو اللّه، يريد الغدر برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قد قال له قومه: يا عامر، أسلم فإنّ الناس قد أسلموا. قال: لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي، أ فأنا اتبع عقب هذا الفتى من قريش.
فتواطأ عامر مع أربد في قتله (صلى اللّه عليه و آله) غيلة، لكنّه لم يوفق، فقد أصرّ على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يخلو به ليغدر به، لكنّه (صلى اللّه عليه و آله) أبى إلّا أن يؤمن باللّه أوّلا. فأبى عامر و هدّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قائلا: لأملأنّ المدينة عليك خيلا و رجالا، و وليّ لوجهه.
فلمّا خرجوا من عنده (صلى اللّه عليه و آله) راجعين الى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، بعث اللّه على عامر الطاعون في عنقه، فهلك في بيت امرأة من بني سلول.
فجعل يقول: أ غدّة كغدّة الإبل، و موتا في بيت سلوليّة؟! و أمّا أربد، فلمّا قدم على قومه، قالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شيء؟
لقد دعانا الى عبادة لوددت أنّه عندي الآن فأرميه بالنبل. فخرج بعد مقالته هذه بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه، فارسل اللّه تعالى عليه و على جمله صاعقة فأحرقتهما.
و كان أربد بن قيس هذا أخا للبيد بن ربيعة لأمّة.
و لما بلغ لبيدا ما أصاب أربد من عذاب اللّه و سخطه، رثاه و بكى عليه في قصائد مطنطنة، و أبيات شعر كثير، يكبر من قدره و يعظّم من شأنه، ممّا يكشف عن خصومته للإسلام الذي أذلّ اعزّه الجاهلية من اهل الشرك و الإلحاد[١].
هذا لبيد، مع شدة خصومته مع الإسلام و طول معارضته مع المسلمين في أكثر من عشرين عاما، و مع قدرته الفائقة في نظم الشعر و القريش و الإيفاء
[١] راجع سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ٢٠٥ و ص ٢١٣- ٢١٩.