التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٧ - ٢٠ - كعب بن زهير المزني
و لمّا سمعت الروم بإسلامه طلبوه حتّى أخذوه فحبسوه عندهم. فكان ممّا قال في محبسه ذلك:
|
طرقت سليمى موهنا أصحابي |
و الروم بين الباب و القروان[١] |
|
الى آخر ابياته التي نقلها ابن هشام[٢].
و أجمعت الروم على قتله، فصلبوه على ماء لهم يقال لها عفرى بفلسطين، قال:
|
ألا هل أتى سلمى بأنّ حليلها |
على ماء عفرى فوق إحدى الرواحل |
|
|
على ناقة لم يضرب الفحل امّها |
مشذّبة أطرافها بالمناجل[٣] |
|
و قال- أيضا- خطابا الى المسلمين:
|
بلّغ سراة المسلمين بأنّني |
سلم لربّي أعظمي و مقامي |
|
٢٠- كعب بن زهير المزني:
كان كعب من أهل بيت الشعر في الجاهلية و الاسلام. قال ابن حجر:
و كان زهير و ولداه: بحير و كعب، و ولدا كعب: عقبة و العوّام، شعراء. قال الحطيئة لكعب: أنتم أهل بيت ينظر إليكم في الشعر، فاذكرني في شعرك، ففعل.
و روي عن الشعبي قال: أنشد النابغة الذبياني النعمان بن المنذر:
|
تراك الأرض إمّا متّ حقّا |
و تحيى ما حييت بها ثقيلا |
|
فقال له النعمان: هذا البيت إن لم تأت بعده ببيت يوضّح معناه، و إلّا كان الى الهجاء أقرب. فتعسّر على النابغة النظم. فقال له النعمان: قد أجّلتك
[١] الموهن: بعد ساعة من الليل. و القروان- جمع قرو بالكسر- حويض من خشب تسقى فيه الدواب.
[٢] سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ٢٣٨. و أسد الغابة: ج ٤ ص ١٧٨.
[٣] شذّب الشجر: قشّر لحاه. و المنجل: آلة حديديّة يقضب بها الزرع و نحوه.