التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - ١٨ - مالك بن نمط ذو المشعار
|
إليك جاوزن سواد الريف |
في هبوات الصيف و الخريف[١] |
|
مخطّمات بجبال اللّيف[٢] فقام مالك بن نمط بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نصيّة[٣] من همدان، من كلّ حاضر و باد، أتوك على قلص نواج[٤]، متّصلة بحبائل الإسلام، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم، من مخلاف[٥] خارف، و يام و شاكر[٦] أهل السود و القود[٧]، أجابوا دعوة الرسول، و فارقوا آلهات الانصاب[٨]، عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع، و ما جرى اليعفور بصلع[٩].
فأكرمهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كتب لهم كتابا أقطعهم فيه ما سألوه و أمّر عليهم مالكا في من أسلم من قومه. و هذا نص الكتاب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا كتاب من رسول اللّه محمد (صلى اللّه عليه و آله) لمخلاف خارف و أهل جناب الهضب و حقاف الرمل[١٠] مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط، و من أسلم من قومه، على أن لهم فراعها و رهاطها[١١]
[١] السواد هنا: القرى الكثيرة الشجر و النخل. و الريف: الأرض التي تقرب من الأنهار و المياه الغزيرة.
و الهبوات: جمع هبوة و هي الغبرة.
[٢] مخطّمات: الإبل تجعل لها خطم، و هي الحبال التي تشد على آناف الإبل.
[٣] النصيّة: خيار القوم.
[٤] القلص ككتب: الإبل الفتيّة. الواحد: قلوص كرسول. و نواج: مسرعة.
[٥] المخلاف: بمعنى المدنية، بلغة اليمن.
[٦] خارف، و يام، و شاكر: قبائل يمنيّة.
[٧] السود: الإبل تساود نبات الأرض. و القود: الخيل التي تقاد من غير ركوب.
[٨] آلهات: جمع آلهة. و الانصاب: حجارة تذبح عليها القرابين.
[٩] لعلع: جبل. و اليعفور: ولد الظبية. و صلع: اسم موضع.
[١٠] الحقاف: جمع حقف و هو مستدير الرمل.
[١١] الفراع: أعالي الارض. و الوهاط: المنخفض المطمئن من الأرض.