التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - ٩ - كلام القطب الراوندي
و أمّا القائلون بأنّ إعجازه بالفصاحة و النظم معا، قالوا: إنّا رأينا النبي (صلى اللّه عليه و آله) أرسل التحدّي إرسالا و أطلقه إطلاقا، و المتفاهم من الإطلاق هو التحدّي بهما معا، لأنّ العادة عند العرب جارية في التحدّي باعتبار طريقة النظم مع الفصاحة، كما في تحدّي شعراء العرب و خطبائهم في الشعر و الخطابة، ليس في الفصاحة فقط، و إنّما هي مع نظمه العروضي و اسلوبه الإيقاعي أيضا. هذا هو المتبادر الى الذهن حينذاك من التحدّي.
على أنّ التحدّي لو كان بمجرد الفصاحة لوقعت المعارضة ببعض فصيح شعرهم أو بليغ كلامهم، إذ قد يخفى الفرق بين قصار السور و فصيح كلام العرب. فكان يجب أن يعارضوه، فإذا لم يفعلوا، فلأنّهم فهموا من التحدّي مجموع الفصاحة و طريقة النظم معا، إذا لم يجتمعا لهم، و اختصاص القرآن بنظم يخالف سائر ضروب الكلام المعروفة عند العرب.
و قد قال المرتضى: إنّ التحدّي وقع بالإتيان بمثله في فصاحته و طريقته في النظم، و لم يكن بأحد الأمرين، فلو وقعت المعارضة بشعر منظوم أو برجز منظوم أو بمنثور من الكلام ليس له طريقة القرآن في النظم، لم تكن واقعة موقعها، و الصرفة على هذا إنّما كانت بأن يسلب اللّه كل من رام المعارضة، للعلوم التي يتأتى معها مثل فصاحة القرآن و طريقته في النظم. و لهذا لا يصاب في كلام العرب ما يقارب القرآن في فصاحته و نظمه.
و أمّا القائلون بأنّ إعجاز القرآن بالنظم المخصوص، قالوا: وجدنا الكلام منظوما و منثورا و المنظوم هو الشعر، و أكثر الناس لا يقدرون عليه، فجعل اللّه معجز نبيّه النمط الذي يقدر عليه كلّ أحد و لا يتعذّر نوعه في كلّهم، و هو الذي ليس بمنظوم، فيلزم حجّته الجميع.
قال: و الذي يجب أن يعلم- في العلم بإعجاز القرآن- هو أن يعلم مباني