التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - كلمة الإمام يحيى العلوي
«و أقوى الأقوال عندي قول من قال: إنّما كان معجزا خارقا للعادة، لاختصاصه بالفصاحة المفرطة في هذا النظم المخصوص، دون الفصاحة بانفرادها و دون النظم بانفراده و دون الصرفة. و إن كنت نصرت في شرح الجمل القول بالصرفة، على ما كان يذهب إليه المرتضى (رحمه اللّه) من حيث شرحت كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه»[١].
ثمّ أخذ في الردّ على القول بالصرفة، قال:
«و اعلم أنّه لو كان وجه الإعجاز سلب العلوم، لكانت العرب إذا سلبوا هذه العلوم خرجوا عن كمال العقل ... قال: و بهذا أجبنا من قال: لم لا يجوز أن يكون من تأتّى منه الفعل المحكم، معتقدا أو ظانّا دون أن يكون عالما. بأن قلنا: ما لأجله تأتّى الفعل المحكم هو أمر يلزم مع كمال العقل، فلا يخرج عنه إلّا باختلال عقله. و العلم بالفصاحة من هذا الباب، فلو سلبهم اللّه هذه العلوم لكانوا خرجوا من كمال العقل، و لو كان كذلك لظهر و اشتهر، و كان يكون أبلغ في باب الإعجاز من غيره. و لمّا لم يعلم كونهم كذلك و أنّ العرب لم يتغيّر حالهم في حال من الأحوال، دلّ ذلك على أنّهم لم يسلبوا العلوم، و إذا لم يسلبوها و هم متمكّنون من مثل هذا القرآن كان يجب أن يعارضوا، و قد بيّنا أنّ ذلك كان متعذّرا منهم، فبطل هذا القول»[٢]
كلمة الإمام يحيى العلوي:
و قد فصل الكلام في تفنيد هذا المذهب، الإمام الزيدي يحيى بن حمزة العلوي، في كتابه (الطراز). احتمل اولا في تفسير المذهب وجوها ثلاثة- حسبما قدّمنا- ثم أقام على بطلانه أيضا براهين ثلاثة نذكرها باللفظ:
قال: «و الذي يدلّ على بطلان هذه المقالة براهين:
البرهان الأوّل منها: أنّه لو كان الأمر كما زعموه، من أنّهم صرفوا عن
[١] الاقتصاد: ص ١٧٢- ١٧٣.
[٢] المصدر: ص ١٧٥- ١٧٦.