التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - ١٢ - تحقيق الامير العلوي
و الحقّ أن وجه الإعجاز هو مجموع الأمور الثلاثة، و هي: الفصاحة البالغة، و الاسلوب، و الاشتمال على العلوم الشريفة.
فأمّا كلام العرب فيوجد في بعضه الفصاحة البالغة، و أمّا الاسلوب فنادر و ممكن عند التكلّف، و قلّما يمكن اجتماعهما، لأنّ تكلّف الاسلوب يذهب بالفصاحة.
و أمّا العلوم الشريفة الموجودة في القرآن فتعود الى علم التوحيد، و علم الاخلاق، و السياسات، و كيفيّة السلوك الى اللّه، و علم احوال القرون الماضية.
فربما وجد في كلام بعض حكمائهم كقس بن ساعدة و نحوه ممّن قرأ الكتب الإلهيّة السابقة، شيء من تلك العلوم، فيكون ذلك منه على سبيل النقل. و مع ذلك فلا يوجد معه اسلوب القرآن و فصاحته.
و الحاصل: أنّ كلامهم قد يوجد فيه ما يناسب بعض القرآن في الفصاحة، و هو في مناسبته له في الاسلوب أبعد.
و أمّا في العلوم و المقاصد التي اشتملت عليها فأشدّ بعدا، فإنّ للقرآن باطنا و ظاهرا كما
قال (صلى اللّه عليه و آله): إنّ للقرآن ظهرا و بطنا و حدّا، و مطلعا، فيأخذ كلّ منه حسب فهمه و استعداده.
و فيه آيات كثيرة بشّرت و أنذرت بحوادث مستقبلة، و ذلك ممّا لا يفي به القوّة البشرية إلّا بتأييد و وحي إلهي، فتكون تلك ممتنعة في كلامهم، فضلا أن يعبّروا عنها بما يناسب لفظ القرآن في فصاحته و أسلوبه ...[١].
١٢- تحقيق الامير العلوي:
و لصاحب الطراز الأمير يحيى بن حمزة العلوي الزيدي (توفي سنة ٧٤٩) تحقيق مستوعب عن مسألة إعجاز القرآن و عن وجوهه المتنوّعة على اسلوب أدبيّ
[١] قواعد المرام في علم الكلام: ص ١٣٢- ١٣٣.