التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٠ - محاكاة و تقاليد صبيانية
محاكاة و تقاليد صبيانيّة
و أخيرا قامت أفراد و جماعات زاعمة بإمكانها معارضة القرآن، فجاءوا بتلفيقات غريبة اقتباسا من اسلوب القرآن و من نفس تعابيره في تقليد أعمى لا براعة فيه، و لا جمال، سوى أنّها سخافات و خرافات لا يتعاطاها ذو عقل حكيم.
منها ما جاء في رسالة (حسن الإيجاز) التي زعم كاتبها، و هو مسيحيّ متطرّف، أنّه عارض القرآن في سوره القصار فكأن بإمكانه معارضته في السور الكبار، هكذا زعم المسكين! فممّا عارض به سورة الحمد، و زعم أنّه أخصر منه لفظا و أجمع منه معنى، قوله:
«الحمد للرحمن، ربّ الأكوان، الملك الديّان، لك العبادة، و بك المستعان، اهدنا صراط الإيمان».
و قد أسهب سيّدنا الأستاذ (دام ظله) في تسخيف هذا التائه و تزييف مزعومته، و فنّد اسلوبه على قواعد الكلام بشكل فنيّ دقيق، منها قوله: «و لست أدري ما ذا أقول لكاتب هذه الجمل، أ لم يشعر بأنّ المألوف من معارضة الكلام بمثله، أن يأتي الشاعر أو الكاتب بكلام مستقلّ في اسلوبه و تعبيراته، لكنّه يماثل كلام المعارض في قوّة البيان و قدرة التأثير، في مستوى رفيع و اسلوب بديع، الأمر الذي يمتاز به القرآن الكريم. و ليس معنى المعارضة أن يقلّد في