التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٦ - ١٩ - فروة بن عامر الجذامي
ما أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة، يأكلون علافها و يرعون عافيها[١] لهم بذلك عهد اللّه و ذمام رسوله، و شاهدهم المهاجرون و الأنصار ...».
فقال في ذلك مالك بن نمط:
|
ذكرت رسول اللّه في فحمة الدجى |
و نحن بأعلا رحرحان و صلدد[٢] |
|
|
و هنّ بنا خوص طلائح تفتلي |
بركبانها في لا حب متمدّد[٣] |
|
|
على كلّ فتلاء الذراعين جسرة |
تمرّ بنا مرّ الهجف الخفيدد[٤] |
|
|
حلفت بربّ الراقصات الى منى |
صوادر بالركبان من هضب قردد[٥] |
|
|
بأنّ رسول اللّه فينا مصدّق |
رسول أتى من عند ذي العرش مهتد |
|
|
فما حملت من ناقة فوق رحلها |
أشدّ على أعدائه من محمّد |
|
|
و أعطى إذا ما طالب العرف جاءه |
و أمضى بجدّ المشرفيّ المهنّد[٦] |
|
١٩- فروة بن عامر الجذامي:
كان عاملا للرّوم على من يليهم من العرب، و كان منزله معان (قرب عمان عاصمة الأردن) و ما حولها من أرض الشام. و كان شاعرا مجيدا عارفا بفنون الكلام.
و لمّا بلغه خبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و خضوع العرب له،
بعث إليه (صلى اللّه عليه و آله) رسولا بإسلامه، و أهدى له بغلة بيضاء.
[١] العلاف: ثمر الطلح. و العافي: كثرة النبات.
[٢] الفحمة: السواد. و الدجى: الظلمة جمع دجية. و رحرحان و صلدد: موضعان.
[٣] الخوص: الغائرة العيون، جمع خوصاء. و طلائح: معيبة. و تفتلي: تشتد في سيرها. و اللاحب: الطريق البيّن.
[٤] الجسرة: الناقة القويّة على السير. و الهجف: الذكر الضخم من النعام. و الخفيدد: بمعنى الهجف.
[٥] الراقصات: الإبل، و الرقص ضرب من سيرها فيه حركة. و صوادر: رواجع. و القردد: ما ارتفع من الأرض، بمعنى الهضب.
[٦] سيرة ابن هشام: ج ٤ ص ٢٤٤- ٢٤٥.