التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - ١٤ - العلامة هبة الدين
موسى و الخضر، و قصّة ذي القرنين و قصص إبراهيم و لوط و يوسف (عليهم السلام).
٨- من حيث اشتماله على الإخبار عن الضمائر و إبداء ما في الصدور، ممّا لا يطلع عليه إلّا علّام الغيوب. و هي كثيرة في القرآن بشأن الكفار و المنافقين.
٩- من حيث اشتماله على الإخبار بمستقبل الأيام في مواطن كثيرة:
١٠- من حيث أنّه لا يخلق على طول الزمان و لا يبلى على كثرة التكرار.
كلّما تلوته أو تلي عليك وجدته غضّا طريّا ممّا لا يوجد في غيره ...[١].
١٤- العلّامة هبة الدين:
و سار على منهاجه و زاد عليه علّامة بغداد السيّد هبة الدين الشهرستاني (توفي سنة ١٣٨٦) في أثره الباقي «المعجزة الخالدة»[٢]. قال: إنّ أكبر ميزة في القرآن- و هي التي جعلته فوق المعجزات كلها- هي أنّها مجموعة فصول ليست سوى صبابة أحرف عربيّة، من جنس كلمات العرب، بل و من أيسر اعمال البشر .. و قد فاقت مع ذلك عبقريّة كلّ عبقريّ، و لم يخلق ربّ الإنسان للإنسان عملا بعد الافتكار، أيسر لديه من الكلام .. و كلّما كان العمل البشريّ أيسر صدورا و أكثر وجودا، قلّ النبوغ فيه، و صعب افتراض الإعجاز و الإعجاب منه. غير أنّ الفصول القرآنيّة على أنّها صبابة أحرف العرب و من جنس أيسر اعمالهم، تجد العبقريّة فيها ظاهرة بأجلى المظاهر السامية على عبقريّة كلّ شاعر و ساحر ... و تراها على أعظم جانب من التأثير. مع أنّها كما أشار إليها القرآن عبارة عن (أ. ل. م. ك. ه. ى. ع. ص .. الخ) هي
[١] حقّ اليقين: ج ١ ص ١١٣- ١١٤.
[٢] كان السبب في تقديم نظرة علّامتنا الشهرستاني الى حقل آراء القدماء، هو اقتفاؤه لمذهب السلف أوّلا، و امتداد نظرته لاختيار السيد شبّر و تكميلا له في استقصاء وجوه الإعجاز ثانيا، فكان من المناسب إردافه معه في هذا المجال.