التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - ٣ - إنما يعرف ذا الفضل من العلم ذووه
|
و بعض قريض القوم أبناء علّة |
يكدّ لسان الناطق المتحفّظ |
|
و أيضا:
|
و شعر كبعر الكبش فرّق بينه |
لسان دعيّ في القريش دخيل |
|
و استحسن أن يكون البيت بأسره كأنه لفظة واحدة لخفّته و سهولته، و اللفظة كأنّها حرف واحد، و أنشد قول الثقفي.
|
من كان ذا عضد يدرك ظلامته |
إنّ الذليل الذي ليس له عضد |
|
|
تنبو يداه إذا ما قلّ ناصره |
و يأنف الضيم إن أثرى له عدد[١] |
|
اذن فالنظم نظم، و وزنه وزن شعر، لكن شتّان ما بين النظمين، هذا عذب فرات، و ذاك ملح اجاج، في هذا سهولة و في ذاك و عورة. و هكذا القرآن، فاق سائر الكلام في عذوبة نظمه، و سهولة أسلوبه، في روعة و أناقة و جلال، و هذا من سرّ إعجازه الخارق ..
و أمّا الدليل الذي أقاموه، من أنّ القادر على الأبعاض قادر على الجملة ...
فقد أجاب عنه التفتازاني بأنّ حكم الجملة يخالف حكم الأجزاء، و لو صحّ ما ذكر لكان كلّ من آحاد العرب قادرا على الإتيان بمثل قصائد فصحائهم كامرئ القيس و أضرابه.
و أمّا تردّد الصحابة في بعض الآيات و السور، فلعلّه كان لرعاية الاحتياط و الاحتراز عن أدنى ملابسة ... على أنّ الإعجاز في جميع مراتبه و في جميع الآيات، ليس ممّا يظهر لكلّ أحد على سواء ..[٢].
قوله: لو عارضوه بشعر منظوم لم يكونوا معارضين ...
هذا إذا كان التحدّي ناظرا الى جانب النظم و الأسلوب فحسب، أمّا إذا كانت فضيلة الكلام هي الملحوظة في هذه المباراة، و المقصودة من تلك المباهاة، فهذا ممّا لا يفترق فيه بين منظوم الكلام و منثوره، شعره و خطبه، في
[١] ينبو السيف: يكلّ و لا يكون قاطعا. و أثرى: كثر و توفّر.
[٢] شرح المقاصد: ج ٢ ص ١٨٤.