التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٥ - جبير بن مطعم
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ. وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ. وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ. هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ. مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ. إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ. إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ. وَ لا يَسْتَثْنُونَ. فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نائِمُونَ. فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ[١].
إن لوقع هذه الآيات الشديد لتأثيرا بالغا في نفوس مضطربة لا تؤمن باللّه العظيم! و كذلك آيات مرّت بهذا الشأن، قيل: نزلت تفريعا عنيفا بمن يحادد اللّه و رسوله:
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ[٢][٣].
قيل: و نزلت فيه قوله تعالى: وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا، إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ[٤].
وقع اسيرا يوم بدر فقتله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صبرا نقمة على المشركين.[٥]
جبير بن مطعم:
كان من أشراف قريش و من علمائهم بالأنساب و طالما بغى على الإسلام و المسلمين و نال من الوقيعة بهم. و هو الذي دعا غلامه الحبشي الذي كان يدعى «وحشيّا» و كان قذّافا بحربة له قذف الحبشة، قلّما يخطئ بها، فقال له: اخرج مع الناس، فإن أنت قتلت حمزة عمّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بعمّي (طعيمة بن عدي) فأنت عتيق[٦].
[١] القلم: ٧- ٢٠.
[٢] الجاثية: ٧- ٨.
[٣] سيرة ابن هشام: ج ١ ص ٣٨٤.
[٤] الأنفال: ٣١.
[٥] الدر المنثور: ج ٣ ص ١٨٠.
[٦] سيرة ابن هشام: ج ٣ ص ٦٥.