التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - ١٥ - الحطيئة العبسي
فقالوا: هذا شهدها و هو عالم بها فاسألوه عن ذلك. فقال: لا أدري ما أوسكم و ما خزرجكم، لكنّي زوّجت منكم يوم أحد أحد عشر رجلا من الحور العين! و من الطريف أنّ ابن الأثير يذكر أنّ عمر بن الخطاب روى عنه[١].
و روى الذهلي عن السائب بن يزيد، قال: بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف في طريق مكّة إذ قال عبد الرحمن لرياح بن المعترف: غنّنا، فقال له عمر بن الخطاب: إن كنت آخذا، فعليك بشعر ضرار بن الخطاب.![٢]
١٥- الحطيئة العبسي:
هو جرول بن أوس من بني عبس، قال أبو الفرج: كان من فحول الشعراء و مقدّميهم و فصحائهم. متين الشعر، شرود القافية، متصرّف في جميع الفنون من المديح و الهجاء و الفخر و النسيب، مجيد في ذلك كلّه.
قال الأصمعي: و ما تشاء أن تقول في شعر شاعر أنّه عيب إلّا وجدته إلّا الحطيئة فقلّما تجد ذلك في شعره. و قال إسحاق الموصلي: ما أزعم انّ أحدا من الشعراء بعد زهير أشعر من الحطيئة[٣] و لكنّه كان دنيء النفس ذا شر و سفه لا رأي له، من الشعراء الذين في كلّ واد يهيمون. كانت العرب تخاف لسانه، كانوا يسترضونه بالمال خوفا من شرّه، فقد كان يستدر الناس بتهديدهم بالهجو.
ذكروا أنّه نزل المدينة فجمعوا له من كلّ أهل بيت من قريش و الأنصار العشرة و العشرين حتى كانت اربعمائة، و ظنّوا أنّهم قد أغنوه، و ما أن صارت الجمعة إلّا و هو يستقبل الإمام ماثلا ينادي من يحملني على نعلين[٤] ... هكذا كان يفعل مع كلّ قوم ينزل فيهم و إلّا سلقهم بهجوه.
[١] أسد الغابة: ج ٣ ص ٤٠.
[٢] الإصابة: ج ٢ ص ٢٠٩.
[٣] الإصابة: ج ١ ص ٣٧٨.
[٤] و في رواية: على بغلين. تأريخ الآداب: ج ١ ص ١٦٩.