التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - ثانيا الإعجاز في دراسات اللاحقين من علماء و كتاب معاصرين
أوّلا: ارتفاع فصاحته و اعتلاء بلاغته، بما لا يدانيه أيّ كلام بشريّ على الإطلاق ... و ضرب (رحمه اللّه) لذلك أمثلة من جلائل آياته العظام و أطنب بما بلغ الغاية القصوى.
ثانيا: صورة نظمه العجيب و أسلوبه الغريب المخالف لأساليب كلام العرب و مناهج نظمها و نثرها، و لم يوجد قبله و لا بعده نظير، و لا استطاع أحد مماثلة شيء منه، بل حارت فيه عقولهم، و تدلّهت دونه أحلامهم، و لم يهتدوا الى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم أو سجع أو رجز أو شعر .. هكذا اعترف له أفذاذ العرب و فصحاؤهم الأوّلون ..
ثالثا: ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيّبات ممّا لم يكن فكان كما قال:
و وقع كما أخبر في آيات كثيرة معروفة ...
رابعا: ما أنبأ من أخبار القرون السالفة و الامم البائدة و الشرائع الداثرة، ممّا كان لا يعلم به إلّا الفذّ من أخبار أهل الكتاب في صورة ناقصة و مشوّهة، فأتى به القرآن على وجهه الناصع المضيء بما يشهد صدقه و صحّته كلّ عالم و جاهل. في حين أنّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يقرأ و لم يكتب، و لم يعهد دراسته لأحوال الماضين.
و أخيرا أتمّ كلامه ببيان البلاغة و شأنها الرفيع و شأوها البعيد، و أنّ العرب مهما اوتوا من إحكام مبانيها و إتقان رواسيها، فإنّ القرآن هو الذي روّج من هذا الفنّ و أشاد من منزلته بل و عرّف البلغاء البلاغة و الكتابة و البيان.
و بذلك أسدى الى العربيّة جسيم نعمه، و أسبغ عليها عميم رحمة و فضل و كرامة[١].
و في تعقيب كلامه تعرّض لشبهات هي نزعات بل نزغات، سوف نعرضها في مجالها المناسب الآتي إن شاء اللّه.
[١] الدين و الاسلام: ج ٢ ص ٥٣- ١٢٧.