التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - العلامة كاشف الغطاء
نقلناه عنه-: و هذا خلف من القول، إذ لو كان كذلك لكان ينبغي أن يتعجّبوا من حالهم دونه، فإنّ من يضع يده على رأسه دون سائر الحاضرين، بأن يحبس اللّه أيديهم، لا يعجب منه، بل من حالهم ...
و لكان ينبغي أن يعارضوه بما قبل صرفهم من كلامهم الفصيح ...
و لأنّ سلب قدرهم يجريهم مجرى الموتى، فلا يجدي اجتماعهم قوّة و ظهورا على المعارضة و هو مخالف لقوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ.[١].
قال: و أمّا قصّة زكريا (عليه السّلام) صمته ثلاثة أيام- فحجّة له فيما نحن بصدده، إذا الآية كانت في سلبه النطق، لا في نطق غيره ...[٢].
سعد الدين التفتازاني:
و قال التفتازاني: قد استدل على بطلان الصرفة بوجوه:
الأوّل: أنّ فصحاء العرب إنّما كانوا يتعجّبون من حسن نظمه و بلاغته و سلاسته في جزالته، و يرقصون رءوسهم عند سماع قوله تعالى: وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ... الآية لذلك، لا لعدم تأتّي المعارضة مع سهولتها في نفسها! الثاني: أنّه لو قصد الإعجاز بالصرفة لكان الأنسب ترك الاعتناء ببلاغته و علوّ طبقته ...
الثالث: قوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُ .. الآية فإنّ ذكر الاجتماع و الاستظهار بالغير في مقام التحدّي إنّما يحسن فيما لا يكون مقدورا للبعض و يتوهّم كونه مقدورا للكلّ فيقصد نفي ذلك ...[٣].
العلّامة كاشف الغطاء:
و قال العلّامة كاشف الغطاء- بعد إبطال القول بالصدفة بشأن الأنبياء
[١] الاسراء: ٨٨.
[٢] البرهان الكاشف عن وجوه إعجاز القرآن: ص ٥٣- ٥٤.
[٣] شرح المقاصد: ج ٢ ص ١٨٥.