التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٦ - مذهب الشريف المرتضى
القائلين بالصرفة، و هي إحدى المسائل التي ناظر بها أقطاب المعتزلة، فلعلّه وقع في نفوس البعض أنّه يقول بها، و هو اشتباه لا يستند الى تحقيق[١].
و هكذا احتمل بشأن الشريف المرتضى- العلّامة السيد هبة الدين الشهرستاني- أنّه كان معروفا بقوّة الجدل و التحوّل في حوار المناظرين الى هنا و هناك، فلم يعلم كونها عقيدة له و نظريّة ثابتا عليها ...[٢].
و بعد ... فالإيفاء بأمانة البحث يستدعي نقل كلام المرتضى بكامله، حسبما وصل إلينا من كتبه و عن طريق تلميذه الأكبر الطوسي و غيره من الأقطاب:
قال السيد- في كتابه (الجمل) في باب ما يجب اعتقاده في النبوّة-: «و قد دلّ اللّه تعالى على صدق رسوله محمد (صلى اللّه عليه و آله) بالقرآن، لأنّ ظهوره معلوم ضرورة، و تحدّيه العرب و العجم معلوم أيضا ضرورة، و ارتفاع معارضته أيضا بقريب من الضرورة، فإنّ ذلك التعذّر معلوم بأدنى نظر، لأنّه لو لا التعذّر لعورض، فأمّا أن يكون القرآن من فعله تعالى على سبيل التصديق له، فيكون هو العلم المعجز، أو يكون تعالى صرف القوم عن معارضته، فيكون الصرف هو العلم الدالّ على النبوّة، و قد بيّنا في كتاب (الصرف) الصحيح من ذلك و بسطناه»[٣].
و قد أوضح السيّد من مذهبه في مختلف كتبه و رسائله، التي تعرّض فيها لمسألة الإعجاز، منها ما جاء في كتابه «الذخيرة» في علم الكلام، قال فيه:
الذي نذهب إليه أنّ اللّه تعالى صرف العرب عن أن يأتوا من الكلام بما يساوي أو يضاهي القرآن في فصاحته و طريقته (أي سبكه في البيان) و نظمه، بأن سلب- كلّ من رام المعارضة- العلوم التي يتأتّى ذلك بها، فإنّ العلوم التي بها يمكن ذلك ضروريّة من فعله تعالى فينا بمجرى العادة.
[١] رسالة الاسلام القاهرية السنة الثالثة: العدد ٣ ص ٣٠٠- ٣٠١.
[٢] المعجزة الخالدة: ص ٩٧- ٩٨.
[٣] جمل العلم و العمل للسيد المرتضى( ط نجف ١٣٨٧): ص ٤١ و طبعت مع المجموعة الثالثة من رسائله راجع: ص ١٩.